كتاب الحقيقة

الروح والجسد ما قبل الموت وبعده …!

نعيم عبد مهلهل

 
ــ الجزء الأخير ــ
نعم نصير رميما لكن أثارنا لن تتحول إلى رميم فالقصيدة العظيمة التي تحترمها الحضارات على مد الأزمنة تراها تعطي لحياة القادمين معنى آخراً للحب والعيش والجمال .أذن من كتبها هو في دورة حياة أخرى ..!
ـ مازلت تدور في مثالية الافتراض .وأنا أدور في قوارير العلم ؟
ـ ابدا يا صاحبي أنا أدور في أزليتي .وأنت تدور في لحظتك .!
ـ ولكني لم أرَ عبر الخليقة احد قام من نعاسه الأبدي ليقول إنني عدت إليكم بخلودي ؟
ـ زرْ المكتبات . المتاحف …المدن …وستراهم …!
ـ يا رجل .هؤلاء ليسوا سوى ورق وحجر …؟
ـ لا يارجل ..هذه القلوب العظيمة حين تصير عناوين ولوحات ودروس وجامعات وجوائز سلام وكل شيء ..!
ـ ما زلت تدور في وهم خيال بأن الفيلسوف والعالم والشاعر لن يموت .الأباطرة والحكام القساة يصنعون الأثر أيضا ..؟
ـ نعم يصنعوه وبه يخلدون .ولكن كما في المشاعر المتبادلة هناك الحب الرائع والكره القاسي.
 سقراط خلدَ لنا الحب …موزارت خلد لنا الحب ..احمد شوقي خلد لنا الحب..غاندي خلد لنا الحب ….فيما نيرون وهتلر والقذافي سيخلدون القسوة والموت ..وهنا تفترق الأرواح بين واحدة تبقى سابحة في النور وأخرى سابحة في الظلام …….!
ـ لن نتفق ……؟
ـ نحن متفقين ولكننا نوهم أنفسنا ، أنها جدلية أتت من مكان غامض لتبقينا على هذه الشاكلة.
ـ قُل أنها إرادة الله …؟
ـ طبعا هي الإرادة الخفية .تلك التي خلقت الإحساس الأول بالتناقض بين ما نتمنى وبين الذي في أيدينا …!
ـ يا رجل أنا كل همي ينحصر في هذا …؟
ـ لهذا أقول لك ..اتركها مع اغماضتك وهي تحل بغيبية ما يتمناه قلبكَ…
ـ ولكن الغيب هدم أوطاننا بشعوبها ..؟
ـ بل قل القدر …
ـ والى متى نرتهن بغيب وقدر ولماذا ..؟
ـ لأننا غرس الغيب والأقدار ولم نوقت ولادتنا بمحسوب سوى بعاطفة صدفة بين أم وآب ولم يكن يعلما أبدا أنها يشاركنا بقرار الصنع سوى بقدرية أن يحدث الإخصاب أو لم يحدث فأننا سنبقى رهن عاطفتنا وحميميتها التي تفترض لخلودها قدرا جميلا حتى بعد فناء الجسد .وذهاب الروح إلى نقطة ما في سديم وجدنا هناك سنبقى ذاكرة لعناوين كتب وشهادات ميلاد ويافطات حوانيت وأسماء شوارع وتاريخ عروش.
ـ يالهذا التفكير الصعب ..؟
ـ يا لهذا الحب الكبير ….!
ـ ولكنك لم تضع حلولا ودواء معلوما بوصفة لتساؤلاتك في أول حديثنا معاً ..؟
ـ وضعتها يا صديقي ؟
ـ أين ..؟
ـ بين طيات ثياب الكلمات التي نطقتها أنا ونطقت بها أنت …!
ـ أنها خليط من أشياء وهواجس وتساؤلات لاتحصى كيف اكتشفها …؟
ـ نقيها يا صديقي في دورق رأسك ..ليس من السهل إن تصنع حبة الصداع إلا في استخلاصها من بين أعشاب كثر ..إن جمال الشيء في تحصيله من استنباط وبحث وكشف ثم تصرخ سعيدا في النهاية : لقد وجدتها ..!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان