كتاب الحقيقة

رُفـِعت الجلسة…!

علي علي 

 
   كعادته برلماننا الموقر، قررت رئاسته أمس رفع الجلسة الى يوم غد الثلاثاء، والسبب -كالمعتاد- هو ذات السبب في كثير من المرات، هو عدم اكتمال النصاب القانوني. وهي ليست المرة الأولى التي يخفق فيها مجلس النواب في عقد جلسته لكثرة غيابات نوابه او مقاطعتهم جلساته، التي غالبا ماتحول دون تحقيق النصاب القانوني، وقطعا هي نتيجة طبيعية لاستمرار الخلاف بين الكتل حول عدة قوانين، اولها -وليس آخرها- قانون الموازنة. وعلى رأس قائمة المختلفين هم نواب التحالف الكردستاني، وخلافهم دوما على حصة اقليم كردستان العراق من الموازنة الاتحادية، وحصتهم من نسب النفط المصدر، أي هي خلافات لاتتعدى المصلحة المادية للإقليم، وهو موضوع ليس بشائك وليس حله عصيا على الجميع، هو في حقيقة الأمر موضوع استغلال فرص وغياب رقيب وانتهاز ظرف، اما لو أردنا التعبير عنه بمفردات أخرى، فالأمر يتخذ حينذاك وجها آخر قد يثير الـ (زعل) عند الأخوة الأكراد. فقد سبق للأمر أن حسم في وقت مضى، والحكومة المركزية مستمرة بصرف الـ (مقسوم) من حصة النفط العراقي، الى: (كاكه حمه وكاكه شيرزاد وكاكه نوزاد وكاكه مسعود ووو…). والأمر لايحتاج الى خبير اقتصادي، فقد حذر رئيس الوزراء نوري المالكي الخميس الماضي بانهيار الاقتصاد العراقي  لتأخر اقرار الموازنة المالية لعام 2014  وأشار الى ضرورة انهاء أزمة الحصة من النفط في اقليم كردستان بحل عقدة الخلاف النفطي بين بغداد وأربيل.
   اما الجهات الأخرى التي سبق لها ان بتت في موضوع مقاطعتها جلسات البرلمان، فمعلوم ماالغرض من ذلك، منها مثلا ائتلاف متحدون، فهو يريد ضرب عصفورين او ثلاثة او فلنقل عشرة عصافير، بمقاطعته الجلسات، فهو اولا يطالب بوقف العمليات العسكرية على رفاقه في داعش الذين اتخذوا من الأنبار مرتعا اوليا لهم. وقطعا متحدون هم اول الناس دراية بان داعش تطمح -بعد الاستيلاء على الأنبار- بمحافظة صلاح الدين ثم الموصل ثم ديالى، وبعدها باقي المحافظات، وقطعا هذا لن يتم إلا بوجود سند لهم وداعم لهم داخل الأراضي العراقية، وعلى مايبدو ان ائتلاف متحدون قد تكفل بهذا الدور، وبمقاطعة أعضائه البرلمان تكون العملية السياسية متلكئة، الأمر الذي يوفر ساحة أوسع لمن يريد اللعب على أوتار عديدة، تؤثر في إقرار الكثير من المشاريع، أولها كما قلت الموازنة. وهم بهذا يتناولون الهدف الثاني من المقاطعة وهو عدم صرف موازنة لوزارتي الدفاع والداخلية، الأمر الذي -بحسبانهم- سيبقي على القوات المسلحة العراقية على مالديها من سلاح هم يظنونه غير فعال أمام أسلحة أخوانهم في داعش، وبذا يكون هدفهم سهل الوصول وأملهم قيد التحقيق.
  إن الخطوات التي يخطونها أعضاء ائتلاف متحدون باتت واضحة المسارات والأهداف والنيات المبيتة، وليس بغريب مادعت اليه امس أكثر من جهة باحتساب ائتلاف متحدون منظمة إرهابية، وما الخلافات بين هذا الائتلاف وتلك الجهات إلا دليل على ان متحدون هي أجندة على نطاق رسمي عال ٍ تعمل بالضد من العملية السياسية في العراق. 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان