طارق الحارس
في بلد مثل العراق أنعم الله عليه بحرية التعبير، بعد دكتاتورية مقيتة، وأصبح فيه من حق كل مواطن الادلاء برأيه، ووصل الأمر فيه الى انتقاد كبار رجال الدولة العراقية بدءا من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب، ومرورا بالوزراء ونواب البرلمان، وانتهاء بأصغر موظف في الدولة، بل حتى التشكيك بالقضاء العراقي وقرارات محاكمه، لكن يبقى السؤال الأهم: هل يحق للمواطن في هذه الدولة أن يتهم الآخرين بتهم كبيرة من دون تقديم الدليل القطعي؟. في الدول المتمرسة على الديمقراطية والتي تمارس الحرية من دون فوضوية من خلال فهمها لحقوقها وواجباتها حسب الدستور والقوانين، الاجابة تكون: أنه لا يحق للمواطن توجيه أي تهمة ما لم يكن يمتلك الأدلة القطعية، والا سيحال الى المحاكم بتهمة القذف والسب والتشهير، وربما يتعرض الى الغرامة أو الحبس. لهذا نحن لا نتفق مع ما ذهب اليه علي هادي مدرب فريق كربلاء حول الاتهامات العنيفة التي وجهها لحكام الكرة، لسبب بسيط جدا هو أن هادي لم يقدم الدليل القطعي على هذه الاتهامات، أما السبب الآخر فلأن هذه التصريحات النارية لم يطلقها هادي الا بعد أن تعرض فريقه لخسارة في مباراة من مباريات الدوري، والسؤال الأهم هو : ان كانت لدى هادي هذه المعلومات الخطرة ضد الحكام فاين كان منها قبل تعرض فريقه ” للحيف ” التحكيمي؟. نحن لا نتفق مع ما جاء على لسان علي هادي، لكن في الوقت ذاته أن ما نقوله لا نقصد منه ” تطهير ” ساحة الحكام فنحن لسنا محكمة حتى نقرر أن حكام الكرة ملائكة منزلون من السماء. نحن هنا لا نتحدث عن أخطاء تحكيمية يقع فيها كبار الحكام في العالم، بل نتحدث عن اتهامات خطرة ذكرها هادي في تصريحه الناري ضد الحكام. حدث ويحدث ذلك في أرجاء المعمورة كلها، نعني التلاعب بالنتائج والرشاوى والاحتيال من قبل الحكام واللاعبين وهناك العديد من الفضائح التي حصلت في دوريات دول العالم مثل ايطاليا وبعض دول جنوب شرق آسيا وأمريكا الجنوبية، لذا نعتقد أن تصريح هادي يجب أن لا يمر مرور الكرام فلابد من اتخاذ اجراءات سريعة هدفها الوصول الى الحقيقة، فأما أن يحاسب هذا المدرب حسابا عسيرا على تصريحاته، أو أن يحاسب هؤلاء الحكام الذين اتهمهم بالاتهامات الخطرة التي ذكرها بعد أن يقدم أدلته التي لا تقبل الشك. والأمر نفسه ينطبق على نادي الكرخ ورئيسه شرار حيدر. من حق حكام الكرة اتخاذ الاجراءات التي يرونها مناسبة لحماية سمعتهم، لكن عليهم احترام اللوائح القانونية التي حددها الاتحاد العراقي لكرة القدم وهذه اللوائح لا تتيح لهم تعطيل الدوري من خلال امتناعهم عن تحكيم المباريات التي يكون فيها فريق كربلاء أو الكرخ أحد طرفي مباراة في الدوري العراقي مثلما فعلوا في مباراة كان من المفروض أن تجمع هذين الفريقين، ومثلما هددوا في أنهم سيقاطعون مباريات الدوري. ما اتخذوه وما هددوا به يعد قرارا، أو حكما، لا يحق لهم اتخاذه مطلقا فهم ليسوا أصحاب الشأن في اتخاذ مثل هذه القرارات والأحكام. هم الآن خارج الملعب والصافرة أصبحت بيد المسؤول عن اللعبة، نعني اتحاد الكرة المنحل الذي عليه اتخاذ الاجراءات المناسبة حسب لوائحه القانونية للوصول الى الحقيقة فان كان علي هادي يمتلك الأدلة فعلى الاتحاد محاسبة الحكام الذين اتهمهم بالرشوة والتحايل والتلاعب بنتائج الدوري، أما ان لم يكن يمتلك الأدلة وقد جاءت تصريحاته كردة فعل على خسارة فريقه فيتوجب على الاتحاد اتخاذ الاجراء المناسب ضده حسب لوائحه القانونية. نعتقد أن الاجراء الذي اتخذه الحكام بعدم تواجدهم في مباراة الكرخ وكربلاء والتهديد بمقاطعة مباريات الدوري هو قرار لا يصب في مصلحتهم، ولا يخدم سمعتهم مطلقا وعليهم انتظار نتائج اللجنة التحقيقية التي شكلها الاتحاد المنحل وسيكون بعدها لكل حادث حديث، فهم الآن في قفص الاتهام وعليهم أن يفهموا أن المتهم لا يحق له اتخاذ القرارت والأحكام. الصافرة الآن في ملعب الاتحاد المنحل، الاتحاد الضعيف دائما وأبدا، وهنا تكمن المشكلة؟!!.





