كتاب الحقيقة

اكذبوا حتى تصدقوا انفسكم..!!

سامي كاظم فرج

 
مثلما تنصب بعض وسائل الاعلام نفسها للدفاع عن حرية الكلمة وحرية الرأي فان لنا الحق وكل الحق في ان ننصب انفسنا كادعاء عام بين المدعي والمدعى عليه كذلك فان من الضروري بمكان ان يصار الى تشكيل جهاز للتقييس والسيطرة النوعية مماثل لنظيره الخاص بالمواد الغذائية والذي يميز ويحدد انواعا من الاغذية المعلبة الجميلة والمسلفنة على انها مواد خطرة وان استخدامها يشكل خطرا على حياة الانسان..
ومن هنا فان البعض من وسائل الاعلام وبخاصة الفضائيات تدفع ملايين الدولارات لارسال (فلان) لدورة في احدى الدول المتقدمة في مجال الاعلام ولا يستغرب ان تكون هذه الدورة المكلفة للغاية هي لتعليم وتدريب هذا الكادر على كيفية (دس السم) ما بين الكلمات وحين يتهيأ ويعود لمارسة مهامه فان عامة الناس ستراهم من المعجبين بطرحه وجرأته في قول كلمة (الحق) التي تدرب وتعلم وتأهل على تحويلها في المحصلة النهائية (باطلا)..!!
الغريب في الامر حقا لا بل والمريب ان لاتنتبه وتشخص وسائل الاعلام وفق مبدأ (فاقد الشيء لا يعطيه) فلو افترضنا بان صحيفة ما تغالي ويرتفع صوتها ليعلو على كل اصوات الصحف في الشارع للمطالبة بالحريات وصيانتها ونبذ مظاهر الدكتاتورية.. ولكن حين نقوم بالاطلاع على ادارة الصحيفة من الداخل نرى الشيء المريب الذي لاينسجم مع هذا (الصراخ) لاننا سنراها عبارة عن دكتاتورية صغيرة الحجم فرئيس مجلس الادارة هو الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر وهو الذي يخشاه الجميع ويقفوا له حين دخوله وحين خروجه.. افليس الاجدر بهذه الصحيفة اذن ان تبدأ بنفسها في ممارسة الحرية ونبذ العنجهية والتسلط لتصبح لديها ممارسة قبل ان تكون كتابة على صفحاتها..؟!!
صدقوني بان احدى الفضائيات التي تجعجع بصوت قد وصل الى المريخ مطالبة بالحرية.. وحرية الكلمة ومطالبة بحقوق الشعب حتى وصل الامر الى ان تكون (دمعتها بطرف عينها) نتيجة ما يعانيه الشعب من ظلم وعنجهية وتجاهل.. صدقوني بان هذه الفضائية حين يدخلها (القائد الضرورة) فان الكل سيقف (بالاستعداد) وانه غالبا ما يقوم بزياراته بصحبة (ام الجهال) التي تأتي في المرتبة الثانية في الطغيان والاستبداد فهي كذلك من المغرمين بمبدأ (نفذ ثم لا تناقش)
فبالله عليكم كيف سيتسنى لهذه الفضائية ان تكون منبرا للمنادة بنيل الحرية والحقوق والدفاع عن كرامة العراق اذا كان كادرها يفقد الحرية والحق في الابتسام ويصبح فاقدا للكرامة اذا حضر (الهمام مع المدام) .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان