كتاب الحقيقة

هل القضاء العراقي مسيس فعلا؟!

كريم السيد

مشهد من احد أفلام الممثل المصري الراحل عبد المنعم إبراهيم يسأل به أحدهم: إنت بتدرس بأني كلية يبني؟. أنا بدرس القانون يعمي, فيقول: إيه إيه, قانون, هو فين القانون ده اللي بيتكلموا عليه, يبني القانون في الكتب بس, نايم ومحدش يصحيه!.

من يقول هذا الكلام هو فنان مصري, مصر التي عُرفت بنشاطها في مجال الحقوق والمحاكم فضلا عن طبيعة منظومة القوانين والتشريعات التي هي نسخة عربية من القوانين الفرنسية التي يعدها البعض مهد القوانين وإجراءات التقاضي.

ومن مصر لازالت تسعفني الذاكرة بكتاب قرأته قبل فترة عن محاكمة الكاتب المصري الشهير طه حسين عن انتقاداته التي قادت المدعي العام لأن يوجه له تهما فكرية افضت عن محاكمة شغلت الشارع الثقافي المصري حينها والتي كانت نتيجتها ان برأت طه حسين, من أول محاكمة فكرية عربية في التاريخ. وليس بعيدا عنّا ما جرى أيضا بمصر قبل عامين او أقل, كلنا يتذكر المحاكمة الشهيرة للإعلامي باسم يوسف مقدم برنامج البرنامج بعد سلسة سخرية وانتقادات لسلطة الإخوان وتأجيج الشارع المصري سخريته التي تعلق منها جزء بالدين الاسلامي كما وصف البعض ذلك!.

كلنا سمعنا عن تلك المحاكمات, ورأينا تفاعل الشارع المصري, وطريقة تعاطيه مع الحدث, لا يحدث هذا في مصر بل في كل العالم, القانون فوق الجميع وان “حق التقاضي مكفول للجميع” هذا ما يقوله دستور العراق (ايضا) في مادته (19/ثالثا).

اذن لماذا ننظر لأحكام القضاء وقراراته بمزيد من الريبة واستباق للسوء دوما فيما برمجت الفاظنا على ان القضاء “مسيّس” وألف سلطان عليه؟!

حتما ان اجابة السؤال ستكون جاهزة لدى البعض, وهي ان هذا القضاء له من السوابق ما يجعل العراقيين يتهمونه دوما بالتسيس لصالح السلطة. ونحن نتفق في شق من هذا ولا نتفق في آخر, فما نتفق عليه هو ان هناك حالات فردية لقضاة ومحاكم لم يبلغوا من سن الرشد القضائي والنزاهة قدرا معقولا فيما لا نتفق ورمي القضاء برمته بتهمة استباقية جاهزة ترد على ألسنة قادة الدولة ونخبها حتى بات القضاة انفسهم يعتقدون بصحة ذلك, حيث قالوا للمجنون مجنون فصدق نفسه!.

وبالتأكيد فانا اكتب لصحيفة خضع رئيس تحريرها وصاحب امتيازها لإجحاف قضائي بيّن في يوم ما, يوم استلب حقه بالانتقاد لدعوة كسبها الخصم, لكن دونكم الصحيفة فأنظروا موقف (فالح حسون الدراجي) من القضاء وطبيعة تعاطينا مع هذه النكسة القضائية.

ما اود قوله بالنهاية: أن القضاء يجب ان يكون مستقلا لا سلطان عليه, واننا معشر الصحفيين يجب ان ندعم هذه المقولة ونجعلها حصانة تقف في طريق من يحاول تسييس قضائنا واجهاض حرية الرأي والكلمة معا, أي; يجب ان نعرف ما كان لنقرر بتسيسه, اذ لا يحق لنا ان نمتدح قضاء صفق له الجميع لأنه اقتص من صدام وزمرته ونلعنه ألف لعنة لأنه اصدر مذكرة استقدام بحق فلان الفلاني, ثم أين وصلت هذه القضية أصلا؟!!!.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان