آمنة عبد العزيز
ﻻيمكن لذاكرة الفن العراقي أن تغير ملامح الكوميديا الهادفة بنسيان رموزها أو تعليق أبداعاتهم لإشعار آخر!
فاﻷسماء المشتغلة بحقل الكوميديا الهادفة وممن لهم بصمة في هذا المجال هم قلة والفنان عزيز كريم ممن أستطاع أن ينفذ للقلوب بعفويته المميزة وتلقائية خالية من التكلف،ولايمكننا أن ننسى كثيرا من أعماله الفنية ومنها أستراحة الظهيرة مع الفنانين محمد حسين عبد الرحيم وأمل طه والراحل محمد القيسي وغيرهم من النجوم اللامعين في سماء الكوميديا ،وكثير من أعماله التي لم تكن تخلو من مساحة الفرح المرسوم بالفكرة الفنية اﻻنسانية وهذا مانفتقده اﻵن بأعمال كوميديا ،ففي تلك اللازمة التي باتت لصيقة بشخص عزيز كريم (نارك قلبي نارك)جعلت منه صبغة بلون خاص بالرغم من أن الجملة ﻻتتجاوز بضع كلمات ولكن حينما نستحضر وجه الكوميديا بتفاصيل وجه هذا الفنان وحركة تقاطيع وجهه برفع حاجبيه بشكل غير تقليدي وعيناه التي ترسم الكثير من غزل المعاكسة ،فأننا نستفيض بالرغبة للضحك لمشهد فكاهي يستحق الوقوف عنده وﻻ أبالغ أن قلت يستحق أن يكون فصل لدراسة الكوميديا بلغة التعبير الصامت بحركات الوجه.
عزيز كريم وحينما ألتقيته في آخر مرة كان فيه كثير من لغة اﻷلم واﻷمل والتساؤل والتفاؤل والمحبة والعتاب !بكل هذه التضادات قال، نحن جزء من يوميات وطن وجزء مهم صناعة الفرح بلغة الفن الراقي وعليه نحن ﻻيمكن أن نكون نسيا منسيا!
وأضاف: أحاول أن أكون متواجد بكل ما أوتيت من حب للحياة والناس بعملية تواصل آخر من خلال البرامج الهادفة الخاصة بالكبار واﻷطفال على حد سواء وكي ﻻ أغيب بفعل قلة اﻷعمال الفنية أو عدمها أصلا !
لذا أنا متواجد (بشذا الورد) برنامج أسبوعي أنفذ منه لمساحات العطر بلقاءات مع نخب المبدعين وبرامج أخرى للطفولة نوجه من خلاله فيضا من ألوان محبة لهم ..
هكذا وبكل طيبة الشخصية الفنية والإنسانية لعزيز كريم بات قانعا متيقنا أن الفن لغة دائمة ﻻ يمكن تهميشها أو ركنها فوق رفوف النسيان وﻻ يمكن أن تجرفها عوامل التعرية التي تحيط بواقع الفن الكوميدي الهادف .
أننا أمام شخصية فنية تستوطن مساحات الذائقة بأقتدار كون الفنان عزيز كريم ممن تشبثوا بالبقاء في أطار المحافظة على نهجه الفني الملتزم دون اللجوء للمتاجرة باللغة الفنية الكوميدية على حساب المبدأ وتمسك بالبقاء في وطنه رغم عروضات العمل خارجه وكونه مؤمنا بالقناعات يعمل بدأب في خضم النسيان ويحول فنونه اﻷخرى لصور مرسومة به . بأبتسامته ..بقبعته..بصوته..بعفويته ..بطلته من شاشة الحياة العريضة ليرسل (مسجا ) بعين السخرية يقول فيه لتهميش (نارك قلبي نارك)!!





