كتاب الحقيقة

بين الناخب والمرشح (الساتر الله)..!

علي علي 

 
   ونحن نقترب من موعد الانتخابات تتراءى لكثير منا صور اغلبها غير مكتملة الوضوح، لاسيما وقد زعزع أغلب القائمين على مفاصل الحكم والتشريع، وعلى وجه الخصوص أعضاء المجلس الشريعي، الثقة التي منحها الناخب إياهم قبل بضع سنين. ومن المؤكد ان الخذلان الذي عانى منه الناخب بسبب أغلب المرشحين في الانتخابات السابقة، ولد جرحا غائرا في نفوس المواطنين الذين شدوا الرحال حينها الى مراكز الاقتراع، حاملين أرواحهم على أكفهم مستبشرين بقادة تزيح عنهم متاعب السنين الماضية، بما حوته من ظلم وغبن للحقوق، فوضع أملا كبيرا في استحداث حلول لمشاكله، وفتح صفحة جديدة لحياة ينال فيها حقوقه في بلده. ومن التحضيرات لهذا الحدث زخم الحملات الاعلامية التي يكرسها المرشحون لتعريف المواطن بهم وهي قائمة على قدم وساق. وهم بعددهم الذي يربو على التسعة آلاف مرشح لايتركون شاردة او واردة من المفردات المنمقة والعبارات البراقة إلا ذكروها او دونوها، في اللافتات او الـ (فلكسات) او المواقع الإلكترونية، فضلا عن القنوات الإذاعية والتلفزيونية، الأمر الذي يولد للمواطن شعورا يشوبه الحذر من مصداقية مايسمعه او يقرأه عن اولئك المرشحين. ومع أن مرارة التجربة السابقة مازالت عالقة في ذهن الناخب، إلا أنه مافتئ يحلم ان قدوم المرشحين هذه المرة وتسنمهم مناصبهم في قيادات البلد، ستكون مصحوبة بحلول سحرية وآنية لما تراكم في البلد من مشاكل شملت كل ركن من أركانه، حتى طفح الكيل بالناخبين ووصل الأمر بكثير منهم الى العزوف عن الذهاب الى صناديق الاقتراع، وهو أمر في غاية الخطورة، حيث يئس المواطن من قياداته التي أسرف البعض منهم بل أغلبهم، في التمادي بالكذب على منتخبيهم، من خلال وعودهم المعسولة التي سرعان ماتكشفت عن رياء وزيف، أسفر عن اعتداد المواطن برأيه في عدم المشاركة في الانتخابات.
   لاينكر ان كل شعوب العالم تمر بمثل هذه الاحباطات لاسيما في دول العالم الثالث، لكن مايحز في نفوس العراقيين ان كثيرا من المرشحين لهم من الأصول العائلية ما يغني عن السؤال عن مصداقيتهم، وعن سلامة نيتهم في طموحهم للوصول الى منصب قيادي في الدولة، كذلك هناك من المرشحين من له من الأصول الدينية مايرفع من شأنه بين باقي المرشحين، وحري به عكس الصورة الحقيقية لمن يتمتع به من أصل عريق ينحدر من عائلة دينية محافظة، لاسيما العوائل التي تكن الولاء والحب لآل البيت عليهم السلام. 
  وبين هذا الناخب المملوء أملا، وذاك الناخب اليائس مما ستلده الانتخابات القادمة، يظل الجميع يتطلع الى مستقبل أقل مايتمنى فيه ان يكون أفضل من حاضرنا الذي نعيشه، وقطعا هذا يعتمد على حسن اختيار المرشح، والذي يعتمد بدوره على وحدات القياس التي يتبعها الناخب ويقيس على ضوئها مرشحا يفي بالغرض السامي الذي أنشئت من أجله الانتخابات. والقادم من الايام اختبار للناخب والمرشح على حد سواء، ذلك ان الإثنين من ابناء هذا البلد ونهوضهم من نهوضه، وخرابه يعود على الجميع بالويل والخراب، وبين الناخب والمرشح (الساتر الله).
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان