كتاب الحقيقة

حوبــــــــــــة العراقييـــــن

سامي كاظم فرج

 
لابد لمن يبدأ بقراءة عنوان عمود هذا الاسبوع ان لا يتعجل باصدار الحكم على كاتبه..!! لان وراء العنوان الشيء الكثير .. الكثير.. فما ان طوينا صفحة الدكتاتورية البغيضة وبالشكل الذي جرى حتى تمادى بدهاليزها العديد من الطغاة المعتوهين الذين تملأهم قناعة بانهم سيظلون بمنأى عن حساب الشعوب وان الاقفاص الماسية التي وطدوها بلقمة الجياع والقابعين فيها سوف تحميهم ولن تطالهم حجارة الغضب الجماهيري.. فهكذا مثلا كان دكتاتور اليمن السابق الذي كان يقيم مع جلاوزته الاحتفالات الفخمة احتفاءا بعودة (المجاهدين) من العراق دون النظر الى ان هؤلاء بقذاراتهم ونجاستهم وسوءاتهم قد تسللوا الى ارض الرافدين لقتل ابنائه وسفك دمائهم الطاهرة بذريعة حماية الاسلام ومقاومة المحتل الامريكي..!! هكذا كانوا يدسون العبوات ويركنو السيارات المفخخة ليفجروها بين اوساط المدنيين في الاسواق (الشعبية) .. قرب المدارس.. وفي دور العبادة وفي المقاهي وفي المناطق العامة فيما كان حاكم اليمن المنحى يبارك لهم هذا (الجهاد) ..!! فاي عفونة واي سقوط هذا..؟! وهكذا الامر بالنسبة لطاغية ليبيا الذي لم يتوانَ ولم يدخر قباحة في الاساءة لمشاعر واحاسيس الشعب العراقي فقد كان وفيا لصنوه ورديفه في الظلم والطغيان فقد سارع على الفور لاقامة نصب تذكاري له في احد اهم شوارع ليبيا.. وكان يقيء النجاسة يوميا من اناته بكل خسة لينال من العراق وشعبه وتجربته الجديدة..!! وامثال هذين النموذجين ممن سعى بيديه وقدميه الى مزبلة التاريخ كثيرة.. فمن بينهم من يعلن وبكل وقاحة بانه قدم النصح الى امريكا ان لا تعمد لاسقاط رديفه صدام لانه صمام امان لها في الشرق الاوسط دون ان يصرح بان هذا النظام كان صمام امان لكل الانظمة الجائرة المستبدة كنظامه.. وهكذا استيقظت الشعوب وبعد ان ايقنت بان هؤلاء الطغاة الذين اكثر ما يميزهم هو الغباء قد اصبحوا وصمة عار على جبين القرن الحادي والعشرين.. وعمدت الى ازاحتهم او العمل على كنسهم والتخلص منهم راحوا يتباكون ويقدمون التنازل تلو الاخر معانقين الكرسي والدمعة في (طرف العين) ولكن الشعوب لا تملك غير عبارة واحدة لاسواها (ارحل.. ارحل) ولفرط غبائهم فاتهم بان يستثمروا الفرصة للرحيل بشيء من ماء الوجه دون ان تتلاقفهم او تسحقهم الاقدام فيصبحوا على فعلهم نادمين…فذا الذي غادر وهو لا يحسد على وضعه الصحي وتحديدا النفسي وذاك الذي يستجدي الرحمة من معتقليه لكي يبقوه حيا لكنه فشل في تحقيق مطلبه والاخر الذي راح يحظر للجلسات المخصصة لمحاكمته على نقالة..
ربما من بين احد اسباب ما اصاب هؤلاء لا بل واهمها هو (حوبة العراقيين) اللهم شماتة.. ما بعدها شماتة..!!!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان