كريم السيد
لا يخفى على أي مطلع أن للقيادة شروطا يجب توافرها فيمن تسند إليه وظيفة عامة تقتضي قيادة مؤسسة أو مرفق عام من مرافق الدولة, سواء كانت وزارة أو أي مؤسسة من مؤسسات الدولة, فالكفاءة والخبرة والنزاهة تعد من الشروط الأساسية لهذه المهام, وحتما إن إسناد تلك الوظائف تقتضي أن يديرها من كان جزءا من تلك المؤسسة وخبيرا بشؤونها وتفاصيلها المتنوعة, ولكن ما يثار بهذا الصدد عدة أمور منها:
الأولى:- إن المناصب في الدولة – وخاصة السيادية منها – لا تسند على تلك الأسس المهنية الصرفة, إنما يصار إلى إسنادها على أسس سياسية وفق مكاسب كل كتلة أو حزب, ضمن تقسيمات الحصص والتوافقات السياسية التي سوف تحل فيها الولاءات بدلا من وضعها وفق القاعدة المعروفة: الرجل المناسب في المكان المناسب.
الثانية:- إن الكتل السياسية وهي تقوم بتقديم برامجها الانتخابية قليلا ما نرى خططا مسبقة لتوزيع المناصب والمهام على كفاءاتها إذا ما استثنينا منصب رئاسة الوزراء الذي يبحث الجميع حوله, لكن الدولة والحكومة بشكل خاص لا تدار من رئيس الوزراء فقط, إنما ثمة سلم إداري وتشريعات وتنظيمات تنظم عمل كل مرفق من مرافق الدولة. وهكذا نجد أن اغلب الكتل تقوم بإسناد الوزارات لمرشحيها الذين اختيروا كأعضاء برلمان لا كقادة إداريين (بالدرجة الأساس).
ثالثا:- إن تشنج السياسة, وطبيعة الديمقراطية الجديدة على بلادنا كشفت النقاب عن حذر واضح في الانتماء للقيادات الليبرالية والمستقلة, وان بعض الكفاءات المهنية لا تنتمي للكتل السياسية التي تتصدر الشارع, وهنا ستكون تلك القيادات بين أمرين: إما أن تنضوي تحت راية تلك الكتل والذي سيكون فيها جندي تحت كتيبتها يأتمر بأمرها ويساير مواقفها كما شهدنا الكثير من ذلك, أو أنها سوف تكون بعيدة عن الانتماء لهذا الحزب أو ذاك, وبالتالي سوف تخسر وجودها الفاعل في المؤسسات وهي خسارة للمؤسسة والمواطنين بطبيعة الحال.
هكذا نجد ان الكتل السياسة مجبرة على تقديم اشخاص أكفاء لشغل مناصب الوزارة بخرائط معدّة مسبقا امام الناخب لكيفية توليها مرافق الدولة عن رؤاها السياسية الصرفة والعمل على استقدام الخبرات والكفاءات في البلاد لا أن تدور وزائرها بين كل دورة ودورة على الوزارات.





