كتاب الحقيقة

الموت بين الرصافة والجسر

عدنان الفضلي

 
حتى لا أتوغل في شرح مأساة المواطن العراقي في التنقل اليومي سواء في الكرخ كانوا ام في الرصافة! سأطالب  الجهات المعنيةكافة بانشاء جسر فوق جسر السنك لحل مشكلة الاختناق المروري المميت في الطريق الواصل بين منطقة السنك ومنطقة العلاوي ، فهذا الطريق اصبح المكان الاصلح لاعلان التذمر والسب والقذف العلني نتيجة ممارسات الاجهزة الامنية هناك ، فالسيطرات المتواجدة هناك تحكم كل يوم على العراقيين بالاعدام ولعل الحادثة التي تناقلتها الألسن والتي تقول ان الإختناقات في جسر السنك وعند مبنى مجلس محافظة بغداد تحديداً ، راحت ضحيتها امرأة مسنة توفيت بعد نقلها الى احدى المستشفيات وهي بحالة حرجة تحت تاثير الأنتظار الممل والاختناق المروري غير الطبيعي الذي لم تستطع تحمله تلك المرأة بسبب مرضها، تصلح ان تكون شاهداً على تلك الممارسات غير المقبولة للاجهزة الامنية التي تعمل على تكديس السيارات في هذه المنطقة ساعات طوال بحجة اجراء التفتيش. 
ولعل هناك من  يقول انها اجراءات قانونية هدفها حماية المواطن نفسه ، وحينها سأقر برأيه بشرط ان يجيبني هل ان الاجهزة الامنية عاجزة عن وضع جهاز سونار في تلك المنطقة الحيوية يستطيع كشف المتفجرات بكل سهولة دون اللجوء الى خلق طوابير من السيارات بداخلها شيوخ ومرضى وعجزة ؟. 
وهل يعلم المسؤولون في مجلس محافظة بغداد والاجهزة الامنية المعنية ان هذا الطريق تحديداً هو المنفذ الوحيد الآن للمراجعين الى هيئة التقاعد ، بمعنى انه ممر وحيد للناس المتقدمين في السن الذين يراجعون تلك الدائرة ، وحين اقول هذا فانا اعني ان الموت سيبقى متربصاً بهؤلاء المساكين القادمين من الرصافة والمحافظات الجنوبية والشمالية لانجاز معاملاتهم التقاعدية ، وايضاً يتربص ببقية فئات الشعب العمرية الذين مازالوا يتعذبون يومياً تحت وطأة تلك الاختناقات التي اصبحت سرمدية من اجل حماية المسؤولين في مجلس محافظة بغداد ووزارة الخارجية وغيرها من المؤسسات والدوائر الحكومية القريبة. 
حتما كلنا أمل ان يلتفت هؤلاء المسؤولون الى تلك المعاناة اليومية التي نرى ان حلها لا يحتاج لفك شيفرات العبور الآمن المتمثل في القدرة الشرائية الكبيرة لهذه المؤسسات التي تحرص على سلامة مسؤوليها على حساب الفقراء الذين ماتوا وسيموتون او سيكتوون اكثر مع قدوم الصيف العراقي اللاهب..؟
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان