كتاب الحقيقة

كيف تكون مستبدا.. جيدا؟

عبد المنعم الاعسم 

 في الثقافة الفحولية القديمة يقولون لك ينبغي ان تكون مستبدا، ويتداولون القول “انما العاجز من لايستبد” والاستبداد هنا نظير اللارحمة حين يتعلق الامر بادارة شؤون المنزل او ادارة شؤون الجماعة، فيما تتأسس بيئة تقبل المستبد الحاكم، انطلاقا من مفهوم مشوّه عن الحزم، والهيبة، والنظام، وفي التوليف الاخلاقي للاستبداد يضيفون شرط العدل، لتتكون اكثر الصور الملتبسة بعنوان “المستبد العادل” ومن هنا تتبدى الخطورة عن تحول الاستبداد الى ثقافة مقبولة، او مطلوبة.

اولا، عليك ان تقبل بموصوف “البارانوي” المسجل في الدراسات الطبية كشخصية مستبدة يسخر كل إمكاناته ويستغل إمكانات من حوله في سبيل الوصول إلى مركز يمكنه من السيطرة والتحكم والتشفي، فهو دائماً شديد الحسد، شديد الغيرة، لايطيق أن ينافسه أو يطاوله أحد، وهو يبالغ كثيراً في تقدير ذاته وقدراته ولديه شعور بالعظمة والأهمية والتفرد، وفي المقابل يحط كثيراً من قيمة الآخرين ويسفههم ويميل إلى لومهم وإلصاق الدوافع الشريرة بهم. 

وستقبل ان تكون معزولا عن الناس إلا من تختاره ليراعي، بالمديح والتزلف، حشوة الاستبداد فيك بالمزيد من الذخيرة، ولايهم ان يشكل هذا عائقاً في طريق طموحاتك، لكنه عائق مؤقت يمكن التغلب عليه بالكذب والخداع والتظاهر بالمودة والاحترام والصداقة، وربما بان تتوشح ببعض القيم الدينية والأخلاقية ذات القيمة الاجتماعية والإنسانية العالية بغرض خداع الناس، أو لتبدو في صورة الضحية المظلومة.

انك بذلك تتقبل، بل وتتباهى، ان تكون شخصية متعالية متغطرسة ترى في الجميع أعداءً لك، وتتوقع النوايا السيئة والأفعال السيئة من الناس، فان سوء الظن بالمحيطين بك مطلوب وضروري، إذ يساعدك في تبرير العدوان الاستباقي على الاخرين أو الوقائي منهم لحماية وجودك من الأذى المتوقع، بل ان عليك احتقار الآخر الذي هو شرير بطبعه، وان تسحقه إن استطعت وبالتالي فلن ترعى له حرمة أو كرامة ولن تأخذك الرحمة أو الشفقة بأحد فالجميع شياطين أو “جرذان”، أو حشرات صغيرة تستحق السحق والتعذيب والإذلال.

وهكذا، وبمرور الوقت ستكون منكفئا الى نفسك، لاتخالط إلا في الحالات التي تحقق لك مصالح ذاتية مرحلية، ولاتساجل إلا حين تضمن انك ستدحر مساجليك، ولاتتنافس مع احد إلا حين تهيئ كل السبل، النظيفة والوسخة، لتحقيق الفوز، ثم سرعان ما تنبذ هذه المبادرات إذا ما رسمت صورة لك كشخصية متواضعة او تعارضت مع تضخيم الذات.

انك بحاجة ماسة لقتل الشعور بالذنب، وهذا ما يجعلك تتمادى في القسوة إلى آخر الطريق المكلل بالنجاح.

مبروك.

“نصف المعرفة أكثر خطورة من الجهل” 

برنارد شو

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان