علي علي
سأعد نفسي مراسلا صحفيا وقد مارست عملي صبيحة أمس الثلاثاء تحت قبة برلماننا العراقي، في جلسته العاشرة في فصله التشريعي الأخير، وسأنقل أحداث النصف ساعة الأولى منها، فبدءًا؛ عقد البرلمان جلسته برئاسة اسامة النجيفي وبحضور 172 نائبا فقط. بعدها كالمعتاد رفعت الجلسة مدة نصف ساعة لعدم اكتمال النصاب القانوني.. وهي نتيجة حتمية، إذ أنّى للنصاب الاكتمال وقد غاب عن الحضور 155 نفرا من نوابه. يتصدرهم قطعا نواب (متحدون) الذين اتحدوا على رأيهم في مقاطعة جلسات المجلس، تضامنا مع (رفاقهم) في (دولة العراق الإسلامية) لما يتعرضون اليه على أيدي القوات المسلحة العراقية في محافظة الأنبار. وكذلك كان من الغائبين في بداية الجلسة النواب الكرد، الذين (زعلوا) على القسمة الـ (ضِيزى) في حصتهم من الموازنة، فهم كما يقول مثلنا العراقي: (أصعده عالمطي.. يمد ايده بالخِرج). وسأترك قبة البرلمان ومايحدث تحتها بعد انتهاء النصف ساعة، داعيا ربي ان يهدي نوابنا في الكتل والقوائم والائتلافات جميعها الى الطريق السوي، ليخدموا بلدهم من خلال أدائهم السليم والمهني لما موكل اليهم من واجبات.
ولست أدري أمن باب الصدفة أم نتيجة فعل فاعل او فاعلين بنيّة واحدة وان اختلف المكان والزمان! أراني كلما قلبت ديوان شاعرنا معروف عبد الغني الرصافي، وما أنشده من شعر في منتصف القرن الماضي، حيث حكومات العراق المتصارعة والتيارات الغربية المؤثرة بشكل مباشر او غير مباشر على قوانين البلد آنذاك، أرى في الديوان ماينطبق حرفيا على مايحدث حاليا على الساحة السياسية، وكأني أرى ذلك الشاعر بأم عيني وأسمعه بأم أذني وألمسه بأم كفي، فهذه ابيات له كان قد قالها في العهد الملكي سأدعها تتكلم بلا تعليق:
أنا بالحكومة والسياسة أعرف
أألام في تفـنيـدهــا وأعـنـف
علم ودسـتور ومجلـس أمــة
كل عن المعنى الصحيح محرف
أسماء ليس لنا سوى ألفاظهـا
أما معانيهـا فليسـت تعـرف
من يأت مجلسـنا يصـدق أنـه
لمـراد غيــر الناخبـين مؤلـف
كثـرت دوائـرهـا وقل فعالهـا
كالطبل يكبر وهو خال أجوف
كم سـاء منهـا ومن وزرائهـا
عمـل بمنفعة المواطن مجحف
كما يذكرني مايحدث اليوم بقصيدة أخرى للشاعر ملا عبود الكرخي خص فيها مجلس البرلمان أيضا، الذي على مايبدو انه يحظى دوما وفي كل الحكومات باهتمام الشعراء الوطنيين، فيحتل الصدارة في قصائدهم، ولكن في ذمهم وليس في مدحهم، فيقول الكرخي:
گـمت ما أعرف حماها من الرجل
ياهـو التكضه أهو يمثـل العـدل
وگـمنه نستورد الشلغم والفجـل
لأن كـلـهـا ظـلـت تــدور ودچ
قيــّم الرگـاع مـن ديـرة عفـچ
فهل ينوي مجلس نوابنا دخول التاريخ بأعماله السلبية دون الإيجابية في جميع العصور والدهور؟.





