عدنان الفضلي
مرت علينا البارحة الذكرى الثالثة لانتفاضة الخامس والعشرين من شهر شباط عام 2011 ، والتي خرج فيها الشعب العراقي مطالبين بالأصلاح السياسي والقضاء على الفساد الذي ينخر بجسد الدولة العراقية الحديثة ، وبهذه المناسبة التي أعتز اني كنت أحد قادة تلك الانتفاضة أود أن اطرح كثيرا من الأسئلة عن سبب صمت كثير من المثقفين العراقيين على ما يجري في العراق من دمار وتخريب سببه الساسة العراقيون .
فقد كنت ومازلت انتظر من المثقفين العراقيين موقفاً اكثر وضوحاً في ما يخص التظاهر على الباطل بدلاً من (الصمت الرهيب) الذي يمارسونه والذي ربما يسيء لهم من قريب او بعيد،فهم وطول الدهر سيبقون مطالبين بنصرة شعبهم في كل قضاياه المصيرية.
نعم ان هناك تجاهلا للتظاهرات من نخب عديدة ، فالاغلبية المثقفة غابت وحضرت مجموعة صغيرة جداً من الأسماء الأدبية والفنية التي مازالت مؤمنة بقضية هذا الشعب الذي يطالب بالتغيير في الأداء الحكومي والبرلماني.
واعتقد ان هؤلاء لم يخرجوا للتظاهر بطراً ، بل قادهم الى ذلك انتماؤهم الصادق لوطنهم وشعبهم ، فكانوا في طليعة المتظاهرين يرددون ذات الشعارات التي يرددها عامة المتظاهرين، فهم ليسوا منتمين لاجندة خارجية كما يقول الذين في قلبهم صدأ ، ولا يمثلون غير من سُحقت احلامهم على يد المفسدين وعبر المحاصصة المقيتة التي اتت ببعض الشخصيات غير الكفوءة ليكونوا في سدة الحكم ، وتترك في الوقت ذاته الامكانيات والطاقات العراقية المخلصة تعاني الاقصاء والتهميش .
انا هنا لست لأعمّم من خلال كلامي هذا على جميع المثقفين بانهم قصروا في مسألة التظاهر ومساندة المتظاهرين ، لكني اقصد التعميم من حيث النسبة ، فالمثقفون المعنيون هنا ليس الادباء فقط ، وانما كل من يفهم ما يدور حوله سواء كان أديباً او فناناً او عالماً او مترجماً او موظفاً يمتلك شهادة او طبيباً او محامياً، وحتى لا اطيل اقول انني اقصد كل الكفاءات العراقية المطالبة بنصرة قضايا الشعب وكيف لا وهم النخبة التي ينظر لها المواطن البسيط على انهم دعاة حقوقه ، والعارفون بكل ما يدور من مشاكل تخص الوطن والمواطن ، وهم الذين يحتاجون المثقف حتى ينورهم باراءٍ تدلهم على الطريق الى الخلاص من الظلم.





