كتاب الحقيقة

النمــور وقنانــي العطــر

نعيم عبد مهلهل

 
أصابع الله هي الضوء الذي يملئ العالم . وأجفانهُ هي الغيوم التي تمطر على حدائقنا وشتاءاتنا وأحزاننا المتلبدة بعاطفة الرغبة إلى دفء وأنثى تستطيع من خلال أنفاسها أن تحصي سكان الصين بسهولة .فبين النمور والنساء جسور من نظرة متبادلة وهذا جدل لاغبار عليه عندما تعطش المرأة تشرب الرجل وعندما يعطش الرجل يشرب خيال المرأة ، تأتي إليه أو لاتأتي هذا يرتهن بالحظ. 
الحظ الذي يتعثر بإقدامنا كما قطرات المطر وهي تتعثر بدموع أمهاتنا يوم تموت الحروب فينا ونفترض إن العاج الذي يصنع جسد المرأة هو بدن البندقية ، فلكي تصيب الهدف على شفتيك أن تلامس شفتيها بدون ميلان . عندها النمور تتمطى وتتثاءب وينتهي كل شيء .
قنينة العطر تصير اسطوانة . ضوء الله ينشر عباءة الحس على ما يتلى من كلمات في طقس آدم وحواء . توراة خضراء تفتح متعة القديسين في أقبية بعيدة وترطن بسريانية غامضة ما معناه :إن لقاء الأجساد متعة الخلق ، وان روح الإنسان في طقس الاشتباك تتحول إلى لغة بدائية تصنعها ميكانيكية القصد ، والقصد هو أن نصل إلى ذروة لا تخلد إنما مشاعرها تبقى مثل نار أولمب ( خالدة إلى الآبد ).
في كتاب ( علاقة الجنس بالحس ) يقول المؤلف : إن قيمة ما يحدث في التلاقي يمثله توهج الرغبة عند واحد فقط ، أما الثاني فينساق إلى الواحد كما تنساق الفراشة إلى الوردة . احدهم يربط الآخر بحبل ولكنه لا يُرى .ويقول أيضا ( إن المضاجعة والمدامع تفكير واحد ، ولكن فلسفتهما في مغايرة دائرة لأن المدامعة نتاج حزن في اغلبها ، والمضاجعة نتاج شهوة ورغبة بافتراس شيء نريده )ويقول أيضا ( وربما أنا من صنع هذا الكتاب ) : إن التشوق لصناعة لحظة حب تأتي من ذاكرة همجية أولا ، وخطوة خطوة تلبس رداء الحنان والإنسانية ويصبح التماوج في المكان كما ديك يفترس عُرفه .
اقرأ في الكتاب وأتخيل شراسة النمور ( أتخيل أفريقيا كلها وكيف ينام رجال القبائل البدائية تحت ظلال أشجار البامبر وهم يمارسون مع نسائهم طقسا اسمه ( الهلو ــ هوما ) . إنها مفردة تعني إننا نستعد لنتشاجر ونحن عراة .أصور مشهد ذكر إفريقي وأنثاه وهما يفعلان ( الهلو ــ هوما ) ، يبدو المشهد مثل عراك ذبابتان ، لا تعرفان ماذا يُحصلان من تشابك لولبي وصراخ بهجائية مندثرة . يسحبها إليه بعنف وتسحبه إليها بعنف أكثر ، وفي النهاية هي تظهر من فمها غيوما حمراء وهو يبتسم كأي بليد. ويعلق مؤلف كتاب ( علاقة الجنس بالحس ) : إن هذا مرتبط ببلادة يوم خلقه الله هكذا . مشاعر ليس لها آن ولم تصنعها رسائل حب ، بل هي عبارة عن غريزة تشبه جذع شجرة .ويعلق الفرنسي طيب الذكر ( آرثور رامبو ) وهو يجوب بشهوته المضادة غابات أفريقيا : إن هؤلاء البدائيون يشبهون خصية ثور . تنتفخ متى امتلأت بالبرسيم .ورامبو يقول هذا وهو يدرك بحسية بالغة التعقيد ماذا كان يريده من هؤلاء وربما فعل الشيء نفسه مع احدهم أو إحداهن تحت شجرة البمبر ، لكن من المؤكد إن وعي التلاقي بين الفريقين ( الذكر والأنثى ) أو بين رامبو واحدهم يمثل وعيا لتشابك بدائي وربما يفترضه عالم ما انه تشابك حضاري ، غير إنني وأنا أشم بأنف نمر اعتقد إن التقابل الذي حدث في طقس ( الهلو ــ هوما ) هو إدراك لحاجة صنعها نور الله .فطالما أعدت قراءة ما تفكر فيه السيدة ( نوال السعداوي ) إزاء هكذا طقوس . وأتعجب وأنا أتساءل وهي تغور وتفصل وتبحث في هكذا قواميس صعبة ومحرجة . كيف رشحت نفسها لتكون رئيسة للجمهورية ؟
مرات حين يختارني القدر لصحبة مع أخر رقيق ، ضفائره كما أغصان اللباب ، وعينيها مثل شاشة عرض سينمائية ، ويبدأ فصل العزف ( الحلال أو الحرام ) أتذكر ما في كتب هذه المرأة ، تتسابق جمل كتبها بارتباك في اللحظة التي أكون فيها أدور بالأرض وليس الأرض من تدور بي فأصل إلى قناعة إن كشف المغاير في إظهار ثقافة الجنس كنوع من التبشير أمر صعب وخطر ، لأن من دورت معها الأرض تقول لي في النهاية : أرجوك لا تخبر أحدا .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان