كريم السيد
بين من يتصدى بإفراط وبين من يترك كل شيء بتفريط تدور عجلة البلاد بين هذين الخصمين اللذين حازا على غالبية أصوات الشعب العراقي في دورته الانتخابية السابقة عام 2010.
نوري المالكي الباحث عن دولة لها خصوصية الثبات والبقاء كأولوية على كيفية بقائها واستمرارها كيفما تكون, المهم من الأمر بقاؤه في السلطة. أما أياد علاوي الباحث عن التصدي بالرقم (1) او العزوف والتقصف السياسة بشكل كامل بعيدا عن الضجيج مكتفيا بـ(لا أدري).
وبين من يدري ويسكت حفاظا على العملية السياسية وبين من لا يدري بما يجري بالعملية السياسية ثمة محور رئيسي يتفق عليه الإثنان: النزول من جديد للشارع العراقي بشعارات مستحدثة مختلفة الشكل ببقاء عناوينها هذه الأيام.
فالمالكي الذي يبحث عن ولاية ثالثة بِرهان تصديه للإرهاب وهفوات وأخطاء منافسيه والدعم النوعي من الولايات المتحدة وايران; لا يملك همّا بعد قضية الأنبار في الوقت الراهن غير الفوز بهذه الولاية التي بات ينظر لها الآخرون على انها تمهد للدكتاتورية وتوسيع النفوذ والسعي لدولة عميقة يخشى منها منافسوه ويصطنعون لأجل ذلك بلاءات لا تقع الا على رأس الشعب, اذ يفهم البعض ان أقصر طرق اثبات ضعف الحكومة هو ركاكة الملف الأمني الذي يؤدي ضعفه وكفاءته الى خسارة المزيد من الأرواح وخطوات لوراء طريق المسير نحو بناء الدولة.
علاوي الذي ينادي بالدولة المدنية المنفتحة على دول الجوار وخصوصا تلك التي تتهم تلميحا بأنها الدول المصنعة للإرهاب والمصدرة له, علاوي الذي لا يقبل بأقل من منصب رئيس مجلس الوزراء ترك خصمه يسرح لوحده بلا رقابة حقيقية رصينة منه ولا من كتلته التي تشققت حتى بان بياض اختلافاتها.
قد يتفق البعض مع مقولة تناقض الاطراف هذه وقد يختلف, لكن الاهم من ذلك ان هذا البون بين المتصدي والواقف على التل لا يجني سياسة ناضجة لبناء الدولة واعادة العراق الذي نريد, علاوي يصرح بذلك علنا حيث يقول: ليست هذه الدولة التي كنا ننتظرها بعد سقوط الطاغية, فيما المالكي يقول هذه هي دولتنا ولابد لنا من المسؤولية والمواجهة والتصدي. أما الشعب فيريد واقعا آخر, يتمثل بدولة قوية رصينة, تخدم الشعب وتخلص له, سواء جاء من هذا او ذاك أم غيره, المهم ان يتحقق ما يريد الشعب ولأجل ذلك فليتنافس المتنافسون.





