كتاب الحقيقة

لماذا تطول مقاطعات الـ (جماعة)..؟

علي علي 

 
  مازال أغلب المسؤولين في المجلس التشريعي لدولتنا يتناوبون مهامهم حسب مامرسوم لهم، وفق خطط مدروسة مسبقا، ومحبوكة ومنسوجة على أتم وجه، لكن التخطيط والحبك والنسج كلها تصب في مصلحة غير مصلحة المواطن، إذ هم يسيرون بالاتجاه المعاكس لمتطلبات الشعب. فهم يكررون المرة تلو المرة أخطاءً كان حريا بهم أن يتعظوا بها كي لاتتكرر، والأمثلة على هذا كثيرة. وهناك لمن يتتبع اجتماعات مجلس النواب، قوانين لم تشهد أي تقدم في حل الخلاف عليها، فالبرلمان ومنذ بداية دورته الحالية في 21 كانون الاول 2010 وحتى الان يشهد خلافات وعدم توافق على الكثير من القوانين الحيوية المهمة مثل؛ قانون الاحزاب وقانون النفط والغاز وقانون التقاعد الموحد وتعديل مقترح قانون الانتخابات، فضلا عن قانون العفو العام وغيرها من القوانين، وقد صاح القاصي والداني بملء صوته بدءًا من المرجعيات الى شيوخ ووجهاء البلد، ناهيك عن المواطن في دعواته الدائمة في وسائل الإعلام، فضلا عن صناديق الشكاوى. 
   بالأمس طالب نائب مستقل بعقد اجتماع يضم رئيس الوزراء نوري المالكي ورئيس مجلس النواب اسامة النجيفي ورئيس اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني، لحل أزمة الموازنة، وقد ذكر انهم (سبب تأخير الموازنة ولو اجتمعوا لأُقرت). كلام سليم وهو واقع حال، ولكن كيف يشارك شخص مثل أسامة النجيفي في حل مشكلة هو أساسا الطرف المعيق الأول في استحداثها، بل وديمومتها أيضا. أما الطرف الكردستاني فقد شهدت له الجلسات السابقة، أنه يختار دوما واحدة من بين اثنين، فاما المقاطعة، واما عدم الموافقة والاعتراض، وفي الحالتين يتم تأجيل الجلسة او إرجاء التصويت على القوانين المهمة، اولها طبعا الموازنة.
   فهل يعقل أن يجتمع رئيس الوزراء وحده ويقرر وحده ويصوت وحده على القوانين؟!
  والغريب ان جدول أعمال المجلس ليوم أمس السبت خلا من قانون الموازنة العامة، وكأن رئاسة المجلس لاتعلم ان الانتخابات باتت قريبة وعمر البرلمان أوشك على الانتهاء. وقد بات واضحا وجليا سعي هذه الجهات المتعمد، وجهات أخرى مغيبة عن واجهة الأحداث في تأخير إقرار الموازنة، وقطعا جميعهم يشتركون بذات الهدف من تأخيرها هذا، ومعلوم ما الأمر المرسوم من مقاطعات الـ (جماعة) وعدم الاتفاق المتكرر طيلة الأشهر الماضية، منذ رفع الموازنة الى البرلمان. ولكن الأمر الذي يثير الريبة -كل الريبة- هو توخي الرؤوس الكبيرة التي لها اليد الطولى في كل هذه الإعاقات، أن يكون لها سهم في الانتخابات ويكون لها مكان في قلوب الناخبين. فهل هم يظنون المواطن لايدرك مخططهم، او انه لم يعد يعي مايضمرونه من نيات في تفكيك الحكومة الحالية، وإزاحتها من سدة الحكم، من خلال استهدافها بكل مااستطاعوا من سبل ووسائل، كي يتسنى بعدها تمرير مايمكن تمريره من أوامر يتلقونها من جهات خارجية، أولها قطعا تقسيم العراق وفق المخطط سايكس بيكو- 2..  وهو كما نقول: (دگهم ومدگوگهم)؟!.
 
aliali6212g@gmail.com

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان