كتاب الحقيقة

الى من قال: مظلومية الشيعة ادعاء….

حازم لعيبي

 
موضوعة ان يشتم أحدهم أبناء الوطن و من على شاشات التلفزيون قولاً مرة او كتابةً مرة أخرى ، و منهم من يصدر بيانات تجانب الحقيقة و لا تصيبها و يسكت عن كل ذلك . لا بل برأينا ان الصمت و اغماض العين عن مثل هؤلاء غاية في التغليس ، و علينا عدم الوقوف مكتوفي الأيدي عن انتهازيي هذا العصر ، و نخص هنا من شتم طائفة محددة بعينها و ليس بمراع مشاعر آلاف مؤلفة من مجتمعه اذا كان حقاً يؤمن بهذا المجتمع.
     نحن نعتقد ان كل من يمتلك جرأة الشتم بالتاكيد لا يمتلك أدوات علمية و موضوعية في الطرح ، ببساطة ؛ ان الشتم وسيلة الضعيف . و لا أخفيكم سراً لم اكن مقتنعاً يوماً ما بهؤلاء الأفراد المنتقلين من أقصى اليمين الى أقصى اليسار ، و لا بهؤلاء الذين يشوهون حقائق التاريخ و من ثم يجيدون عرضها بطريقة منمقة ، و لا بكل من كان مقرباً من الطاغية و لا افضل حتى التحدث عنهم و الوقوف معهم.
           لكنني هنا سأكسر قاعدة اختياراتي للمواضيع ، لاعرض لما دعا اليه عضو البرلمان العراقي حسن العلوي بطريقته المريبة؛ كون الحكومة العراقية الان بلا أغلبية و تحكم البلد (حسب وصفه) ، و الدعوة هذه ترتكز على نفس طروحات “شعارات” البعث العروبي التي كانت تغازل الكادحين بلغة في الوقت الذي تنتقم منهم و تعتبرهم سكان بلد من الدرجة الثالثة او اقل من ذلك ، و التاريخ الحديث شهد و يشهد بذلك ، و بحذلقة عجيبة يتحدث في بيان منشور له : عن الإبادة التي مورست بحقهم و في عصور مختلفة “عهد السلطان مراد الرابع وعهد الباشوات الذين حكموا بغداد ، وعصور المماليك وعهود التخلف الحضاري يوم كان العراق يتشكل من ولايات مهجورة” و في هذا المقتبس لم يخلع معطفه البعثي عن جسده ليعترف بالمقابر الجماعية و القتل و الاغتيال و الاعتقال الصدامي و كأن تلك السنوات إمحت من ذاكرته الألف بائية نسبة الى مجلة ألف باء و لم يجرأ شرفه البرلماني في الإشارة الى ذلك و إضافتها لتلك العهود . و من جانب آخر يتناقض العلوي حفظه الله و رعاه ” قيل انه اول من خاطب الطاغية بذلك” في قضية مظلومية الشيعة ، أولاً حين وصفها ب (” الادعاء” ولايصح بعد اليوم الإدعاء بمظلومية الشيعة في أية مرحلة من مراحل التاريخ) و كأن الشيعة لم يظلموا حسب كتب التاريخ و شواهده الى سقوط بغداد و ما تلاه ، و ثانياً المحاولة التمويهية للفصل عن جرائم البعث الصدامي و جرائم النقشبندية الدورية الآن و كذا القاعدة التي ارتبطت بالبعث كما هو معروف للقاصي و الداني و بسبب خسارة السلطة أصبحت المصالح مشتركة و الأهداف مشتركة أيضاً ، 
    لو افترضنا ان معادلة حسن العلوي تتكون من طرفين ؛ المظلوم طرف و الطرف الثاني الظالم ، فحسب رجل البرلمان العراقي العلوي ان المظلومين الشيعة العرب و الظالم شيعي ” لم يتعرض العرب الشيعة الى مذابح شبه يومية بتفجير سيارات مفخخة او بالذبح بالسكين على غرار ما يحدث اليوم ” هذا المقتبس عن حسن العلوي يشير بما لا يقبل الشك على ان الطرف الأول المظلوم هو الشيعي العربي العراقي ، و لنذهب الى هذا المقتبس و هو تكملة للنص السابق ” و كأنها حملة لإذلال الشيعة الذين يقودون النظام السياسي و العسكري و الأمني في العراق” و هنا يشير بشكل واضح الى ان الطرف الثاني “الظالم” و قد قصد الحكومة العراقية المتمثلة برئاسة الوزراء فقط لا غير مستثنياً الذباح و المفجر و الداعم و من يشترك بالعملية السياسية بمقاعد وفيرة و كثيرة في واحدة من أكبر القوائم الانتخابية .
    و المعادلة في مكان آخر عبارة عن مغالطة صريحة و واضحة ” الشيعة العرب ” حيث استثنى التركمان من الطرف الأول و ما يتعرض له الشيعي التركماني من قتل يومي في مناطق سكانية ذات طابع ديمغرافي مشترك ، و كذا الكرد الشيعة لكن بنسب اقل ، و من جانب آخر يتناقض العلوي في النسب المشكلة لنفوس العراق و السؤال هل على الحكومة العراقية استيراد بشر لتسوية معادلة الأكثرية و الأقلية و من ثم زجهم في مؤسسات الدولة كما تفعل دول الخليج العربي . و الاكثر غرابة عدم الالتزام بوسائل البحث العلمي و الموضوعي فنراه يسترسل ببيانه عن الفساد و السرقة دون ادنى اشارة الى دليل او وثيقة تؤكد طروحاته و كذلك لا يشير مطلقاً الى أطراف العملية السياسية بشيء من هذا ،  
        نعم، التاريخ الشيعي بحاجة الى إعادة قراءة و كتابته من جديد لكن ليس بأيادي زوّرت تاريخنا الحديث و زوّقت صورة من لا يستحق الوصف أو الذكر حتى ، و على الكاتب الموضوعي في عراق اليوم مثلما يقرأ و يبحث في هذا النصف عليه ان يقلب صفحات النصف الاخر .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان