نعيم عبد مهلهل
1
الكاهن المندائي عمامته البيضاء بقطر كعكة أول عيد ميلاد في أورشليم.قرأت هذا في رواية بورخيس ( تمر البصرة سعادة لنساء هافانا.) كتبها بالاسبانية قبل عام الفيل بيومين.
وأنا قرأتها في مطار اسطنبول.كنت انتظر السفر الى مدينة سكانها القبلات. وبيوتها أغاني مطربي ريف الكحلاء.هناك الكهنة المندائيون يوقظون في الجغرافية أنوثة الضوء وفرح الطير ومطاردة فلول داعش.لا تسحب أجفانكَ إلى دهشتها. فروح أمي تموع.
بائعة اللبن طرقت الباب الآن…وشيرين غنت :كل عام وأنت حبيبي…
أمي في رسالتها المكتوبة بخط سرياني كتبت كل عام وأنت سلطان عثماني.
كل عام وأنت عراق..!
2
أختزل سريالية هذا العالم بالطور الشطراوي.بإناث من الغاز القبلات على شفتي المرمر ، كل الأحلام تذوب في أناناس الشوق لأمي.
الشعر.وصِياغ الفكرة .وأباطرة سماء كولن .وغبار الصيف في ربو فراشات الله من فقراء المعدان.هناك في أوراق البردي.تحت جفون السمك الشبوط وعلى فخذ العلوية مادونا.
رجل من أهل طنجة.حمل البحر الى البصرة.المارينز هنا.وهنا بريمر يتغوط تحت النخلة ولا يخجل.وهنا أهلي في الكحلاء ، لينينهم معهم ومعهم الله ويحيى….!
هو الشعر.طعم البسكويت.طعم كأس بيد الشاعر كافافيس.يشربه ناظم الغزالي فيسكر تشرشل.وعلى خاصرة من شهوة الرواية تكتب فرجينيا وولف: لي حبيبا دفنهُ الأتراك في المقبرة الانكليزية في الكوت
هي بابل ، وللمندائيين فيها أساطير الهجرة الى الأهوار.عمائمهم تشبه أطواق زحل.مضيئة بالرؤيا.بفوانيس بيوت القصب ، بسعال المستشرقين والضباط الهنود في الفيلق الانكليزي.
أتخيل دلهي سوقا شعبيا في بعقوبة.وأتخيل العريف باخ شجنا موسيقيا في دمعة ناصر حكيم
أتخيل إمبراطور الصين نبات الشغلم تقدمه موائد الفقراء في رمضان.هناك ذكرياتنا الكريمة
تخلع ملابس دفتر الإنشاء وتمضي معه في غرام ساحر……..!
3
ترتعش الجغرافية ، والتأريخ عمامة مندائي.وأنا المطر يسافر بي بحثا عن سفينة نوح.
الى أي مدينة نمضي يا عرافة هذا الليل ؟ترد : الى ليل سبايا الحسين في اليوم العاشر.
أمي تبكي ـ جارتنا المندائية فهيمة تبكي أيضاً ، شيراك بكى ومفتي لاهور بكت كل مانشيتات الصحف اللندنية…وعلى صدى البكاء ألأممي لأمامٍ مقتول ، الزاير كارل ماركس جخيور عصواد جعل من جفنه الاشتراكي خبزا لمواكب أهل مدينة النجف………..!
4
الآن قطار الجنود يتسلق الطريق صاعدا الى السماوة وغدا سيموت نصفهم في عبدان.
والنصف الأخر في المنفى أو على صدر نساء أفغانيات آو من غجر يوغسلافيا
لا يهم .فالوطن لا يُريدنا ونحن أيضا لا نتمنى أن نكون محرقة لجنرال من الغربية……….!
5
ترتعش الجغرافية. أنهار الذهب تلتقي في نظرة آدم ، هناك في الجنوب الأشقر مثل تأوه اللبوة في حضن أسد.
الأهوار … ومبنى الأمم المتحدة . والحصان الأثير عند أمير الشارقة
العالم هكذا…في عولمته شيء من التفاوت والقهر. لكن الله يعرف أين فقراءه وصاغته وشعراءه.
هناك في شارع الهوا…في المدينة التي نصفها صلاة والنصف الآخر يسار وثمالة………!





