كتاب الحقيقة

مشهد عراقي

علي علي 

 
 بنظرة سريعة، بالامكان تصوير المشهد الحالي في جلسات مجلس النواب العراقي كالتالي: 
– مجاميع من شخصيات تتصارع فيما بينها، وتتبادل الأدوار بحرفية عالية تفوق نجوم هوليود، من أجل تمرير مايحلو لها او لآخرين من قرارات ومشاريع قوانين.
– نمطية ثابتة منذ ثماني سنوات تطغى عليها سمات اولها النرجسية.. ثانيها الأنانية والذاتوية.. ثالثها الوصولية بصرف النظر عن حجم الثمن المدفوع.. رابعها اتباع مبدأ؛ أنا وليكن الطوفان من بعدي.
– مطمطة وسفسطة و (طول خلگ) بما لايعود بالجدوى النفعية العامة ومصلحة البلاد.
– إسقاطات وإيقاعات متبادلة بشكل مطرد، واتهامات وخصومات تتطور فتصبح صراعات ومنابزات، هي الأخرى تتطور فتتخذ من الأيادي او الملبوسات بأنواعها أداة للتفاهم، وإثبات الحق، حيث تنعدم أدوات الإثبات المعهودة.
– تمشية وقت او في حقيقة الأمر مضيعة وقت، لاتلبث ان تنتهي بإعلان تأجيل الجلسة، يوما او يومين، وغالبا ما يُختلق سبب ليكون التأجيل مدة أطول.    
– في نهاية المطاف الطويل جدا، يتم الإعلان عن إجازة تشريعية، ثلاثين يوما او أكثر.
– سكون وهدوء تمر به القوانين والمشاريع والقراءات في رفوفها، فتنام تحت تراب التراكمات السابقة، الى دورة ثانية لن تكون إلا توأم الأولى.
  هذا المشهد هو مايراه العراقيون منذ ثماني سنوات من دون إحداث تغييرات، وإن حدثت فهي للأسوأ، في الوقت الذي تُطرح فيه أسئلة كثيرة تنتظر الإجابة وتتعلق عليها مصائر الملايين. سبات -تعود عليه العراقيون- لكثير من القرارات التي من شأنها رفع مستوى معيشة الفرد العراقي. ومجلس برلماننا باق على حاله منذ ولادته متلكئا في سن القوانين وإقرارها تحت سقف زمني معقول او نصف معقول او حتى مجنون، إذ يدخل مشروع القرار بوابة مجلس النواب ليصطف في طابور أفعواني مع سابقاته من مشاريع القرارات التي بدورها قلبتها القراءات بين أولى وثانية وثالثة، وكذلك التأجيلات بين فصل تشريعي وثانٍ وثالث. 
  وقطعا بين تأجيل وتأجيل هناك محارق داخلية تغذيها أذرع أخطبوطية خارجية، وبذات الوقت هناك طبخات على نيران هادئة تنضج في مكانات عديدة من البلد، منها في الاقليم وأخرى في الأنبار، فيما تستمر تصريحات وتعليقات النواب في غاية المثالية والروح العالية في تحمل المسؤولية. أتذكر ان الرئاسة ذاتها كانت قد دعت أعضاء المجلس الى الالتزام بالدوام والمواظبة على الحضور المكثف لجلساته بعد ان ألغت إجازاتهم، وأبلغتهم بانها ستقوم بفرض غرامات على المتغيبين منهم. والسؤال هنا؛ هل نفذت هذه الآلية بشكل صارم او سطحي او حتى (بالچذب) بشكل او بآخر بحق عضو متغيب او متأخر عن جلسات المجلس؟  هم يحضرون لإكمال النصاب اذا كان الأمر يهمهم او يهم أسيادهم، وليتهم كانوا قد حضروا (لسواد عيون العراقيين). 
   على هذا المنوال تحول مجلس النواب من سلطة تشريعية الى قوة معارضة للسلطتين التنفيذية والقضائية!! فضلا عن معارضته لإرادة الشعب. 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان