كريم السيد
ليس بعيدا ان يحدث ما نتوقعه في العراق, بل كل ما نتوقعه. اذ التجارب وسنيّنا الأخيرة اعطتنا هذه الثقة لان نعرف أن كل شيء من الممكن ان يحدث. خذ مثلا ان يتحالف علي حاتم السليمان مع المالكي وكتلته دولة القانون ويمثلها ويرشح لها تحت رؤيتها وبرنامجها, ثم وبضربة كسلان يتحول الى عدو لدود لهذه الكتلة ورئيسها, بل من اشد المنادين بسقوط الدولة التي تقودها دولة القانون!.
هذا مثال ليس الا والامثلة كثيرة, وما بودي ان نعرفه وندركه ان كل شيء من الممكن ان يحدث. تأجيل الانتخابات مثلا. ففي اروقه أهل السياسة يجري مثل هذا الكلام من قادة الدولة ممن لا تتعطل لهم مصلحة بتأجيلها (بحسب المالكي بلقائه الأخير في قناة العراقية), وربما كان التأجيل ناجما عن حجم الخلافات السياسية أولا والظرف الحالي الاستثنائي في ما تنتجه عمليات الأنبار من نتائج و التغييرات التي طرأت على كتلة الأحرار بقرار زعيمها مقتدى الصدر وعديد القضايا التي تثار بين حين وآخر بقصد او بدونه.
التأجيل قد يكون واردا وممكنا في هذه القضية, ولكن هل نتوقع ان تتأجل الموازنة الاتحادية لذات الاسباب؟!
هل قطع رواتب الموظفين وتعطيل ارزاق الناس واردا في مخيلة السياسيين وهم يفرون من مسؤولياتهم بإقرار الموازنة لفرضية إعتراض كتلة سياسية تطلب مزيدا من المكاسب على حساب كثرة القضايا التي تشتت الجهد في بناء الدولة والمواطن؟!
يبدو ان عمليتنا السياسية لا تعرف معنى ان تتجاوز أخطاء الماضي وقيمة الوقت الضائع من بناء الدولة, فهده ليست المرة الاولى التي تتأخر فيها الموازنة ليتم التصويت عليها بوقت متأخر يجعل من الوطن مهرولا من الناحية المالية, ومن يدري رب مصلحة ما لجهة ما في ذلك!.
قدروا قيمة الوقت الضائع والمهمل يا سياسيينا, فليس لنا بعد اليوم صبر للتأجيل والتأخير وتقديم هذا على ذاك وفقا لمصالحكم على حساب مصلحة الشعب.





