آمنة عبد العزيز
عندما دمر هولاكو بغداد وعاث فيها فسادا تركها ورحل في الأمصار يقتل الناس ويهد البناء وقد خلف وراءه الدمار , ثم بقي من اهل بغداد مابقي , أجتمع الخليفة مع أهلها العقلاء فتحدثت أليه شهرزاد :
يامولاي : لماذا لاتشرع بالبناء وتعيد لبغداد جمال قصورها وسعة شوارعها وترعى النخيل والأشجار , وتعيد البهجة لشواطئ دجلتها فترتاح النفوس ويعم الخير والأمان , وتسكن النفوس وتحلو الليالي في المرابع الخوالي , ثم يبكر الناس الى العمل يحدوهم الأصرار وأنت الحاكم بأمرها وفي يديك مفاتيحها ولديك المال والرجال , وأنا يامولاي أستنهضك على الهمة وترفع عن أهل بغداد هذه الغمة وأن لاتقصر في تقديم الخدمات لهم وما يحقق المرام , وأنت ترى يامولاي القصور مخربة والخدمات متعبة والأمان مفقودا والقتل موجودا والشباب عاطلين عن العمل والشيوخ مهملين والنساء مترملات من شدة الأحزان باكيات .
والخليفة يطرق صاغيا لكلامها , فقد أعجبته فصاحتها وشجاعتها ثم قال لها : وبعد ياشهرزاد ياعينة من نساء بغداد , هاقد مرت السنوات وفات مافات وذبح ومات من مات حتى صار الأمل بك وبرجالك المخلصين غاية كل المتعبين !
والناس تنتظر الفرج والكلام الصريح بلا حرج فأن الحال متردية بأستمرار وأني أسألك يامولاي , ماقصة المنغصات والتهاون في الخدمات فهل يعقل أو يصدق مثلا أنكم لا تجدون للكهرباء حلولا ؟ والماء ونحن اهله وحوضه أصبح مصيره معلولا ؟
فمتى سيبدأ العمل ويتجدد الأمل ؟ وهل ننتظر الخلاص من هذه الويلات بعد أنتهاء جدول الزيارات؟ ثم البدء بالأنتخابات وفرز الأصوات عن الفائز من (التكتلات) ونبدأ بسماع الخطابات والتطمينات عن المستقبل الآتي!
يامولاي أني أرى الصمت ينهكني والخوف يقيدني , وأريد يامولاي أن أكون لسان حال الكثيرات من النساء المهمشات والقابعات في بيوتهن دون عمل والباحثات عن صفحة أمل , يامولاي تعبت من المجاملات على حساب أرضاء المقالات , وأني لأرى فيك كثيرا من العمل بهمة الأمل, و تعبت يامولاي من (النائبات) ولا جدوى منهن في الدفاع عن المظلومات, يامولاي , بات همنا كثيرا والحظ قليلا والشكوى باتت هم الكثيرين ممن يحلمون بغد جميل , يامولاي أني أقص عليك حكاية بيوت الطين في أطراف المستحيل وأبناء يتامى يتعاطون الأستجداد في شوارع بغداد وهم تاركين العلم والتعليم , يامولاي أنك رجل تدبير ومن نسب مشهود أصيل وعقل راجح مسنود بالتفكير, يامولاي أعطيتني الأمان في سرد الحكاية والبقاء على قيد الكلام من خلال صفحة الكتابة في الصحافة والأعلام, يامولاي بغداد أم الدنيا وأمنا التي تستنهض بكم الهمم والعمل دون كلل وأن تعيد لها بسمتها على شفاه النهار وليلها المضيء بالأحلام , يامولاي كل ( الديكة ) تصيح في الصباح وتؤذن لوقت الفلاح وديك السكوت عن الحكاية لم يأذن بعد حتى نرى وجه القادمات من الأيام يليق بالصمت الذي نتأمل في حكايات العشق والأمان في صفحة وجه بغداد .
وقبل أن تكمل حديثها شهرزاد صاح ديك الصباح وهي لم تنته بعد من الحديث وستبدأ بحكاية جديدة أخرى في كل صباح ..





