كتاب الحقيقة

السذج يهدمون أركان الديمقراطية

عدنان الفضلي

 
 
  في بلاد اللاسائل ولامسؤول، مازال الجميع يتخبط ويتعثر في كل مفردة لها علاقة بالديمقراطية المزعومة، وفي هذه البلاد التي اتفق عليها العالم اجمع انها صاحبة اولى الحضارات، مازال الجميع يتوق للعودة الى زمن (النياندرتال) وحياة الكهوف، عبر تخلف غير مبرر تقوده عصابات الضلالة، والانتهازيين وأشباه الساسة.
نعم مازال الجميع بعيدا عن توفير الفهم الصحيح لمفردة الديمقراطية، ويحاول إيجاد تفاسير لها من دون معرفة بالمفاهيم التي ترتبط بهذه المفردة، ولعل ما قامت به بعض مجالس المحافظات وكثير من مؤسسات الدولة بإصدار قرارات ساذجة تجبر المواطن العراقي على إستلام بطاقته الالكترونية من دون فهم او قراءة حقيقية للواقع العراقي.
مجالس محافظات لا اظنها فتحت يوماً كتاب (الدستور العراقي) تصدر قرارات بعدم تسليم الرواتب للموظفين والعاملين ممن لم يستلموا بطاقاتهم الالكترونية الخاصة بالانتخابات المقبلة، ودوائر دولة ترفض استلام اية معاملة مالم تضَفْ لمستمسكاتها البطاقة الالكترونية.
  نعم نحن مع ذهاب المواطن لاستلام بطاقته الالكترونية والمشاركة في الانتخابات المقبلة من أجل احداث تغيير في المعادلة السياسية العراقية، ونحن نشجع وبقوة جميع المواطنين على ان تكون لهم وقفتهم المنشودة والمشهودة في العملية الديمقراطية الكبيرة، لطرد كل المفسدين واللصوص والقتلة وازاحتهم عن المشهد السياسي العراقي، لكننا ضد اي قرار او رأي يدعو الى إكراه المواطن واجباره على الذهاب لاستلام بطاقته الانتخابية، ولسنا مع اي ميل لمعاقبة من لا يريد ان يشارك في الانتخابات، لان في ذلك هدما كبيرا لمعنى الديمقراطية، ونسفا حقيقيا للمبادىء والقيم التي تدخل ضمن حيز الديمقراطية، فلا الدستور ولا القوانين ولا الحكومة ولا البرلمان قد اوردوا هكذا قرارات او آراء تطيح بالمعنى السامي للديمقراطية.
   المواطن العراقي مكفول له دستورياً حق المشاركة في الانتخابات، والدستور ذاته يكفل له حقه في مقاطعة تلك الانتخابات لاي أسباب يراها هو (المواطن) فالديمقراطية تقول ان من حق المواطن اختيار ما يناسبه، وانتخاب من يريده ومقاطعة كل ما يعتقد انه لا ينفعه، حتى وان كان لا يضره، وبالتالي فان تلك القرارات القاضية بمعاقبة المواطنين المقاطعين للانتخابات، غير دستورية وغير شرعية وتعدّ تطاولاً واضحاً على هيبة الدستور وهيبة الدولة برمتها، وتجاوزاً اخلاقياً ساذجاً على العملية الديمقراطية الرامية الى إحداث تغيير حقيقي في العراق. 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان