كتاب الحقيقة

متى تنتهي الاساءة

سامي كاظم فرج

يصر احد اصحابي المقربين على انه ولد طائفيا واصراره هذا قد يجعلك تستسلم لليأس على الاغلب ويصيبك الاحباط من امكانية حرفه أو جره الى حيز اقل تطرفا ولعل ما يثير الغرابة ويضع الف علامة تعجب على هذا الرجل من (يافوخه) الى اخمص قدميه انه كاتب قصة وشاعر والذي يجعلك (تشك هدومك )انه يتبنى افكارا تقدمية ويميل الى الفكر العلماني..!!
ربما يتهمني قارئي الكريم بالمبالغة أو ان ما ذكرته هو مجرد (فيكة) و انه (حجي على السلاطين) ولكني على استعداد لمقابلة هذا الرجل الغريب العجيب مع من يروم مقابلته والدخول معه في معترك جدال انا على يقين اما ان يكون (بيزنطينيا) او يعود من رام ذلك الى بيته وهو طائفي حد النخاع ..!!
خلاصة ما يريد هذا الصديق قوله هو ان الانسان عندما يولد فأن الكثير من الاشياء التي يعيها فيما بعد والصفات التي تميزه تكون خارج ارادته ..مثلا ان الانسان لا دخل له في الاسم الذي اطلق عليه كذلك فانه لا يمتلك الارادة في اختيار الدين الذي سيدون في بيان الولادة وفيما بعد في هوية الاحوال المدنية ومن هذا الباب يذهب الى ان الانسان يولد من هذه الطائفة او تلك دون ان يكون له خيار أو ارادة فيما هو عليه بعد ما شب وشاب على المذهب ..ولعل من بين من حاوره في هذا الجانب احد الاشخاص من ذوي الثقافة الدينية وكان مدخله موضوعيا يمليه المنطق فقال ان دين كل انسان يدون في هوية احواله المدنية ولكن الامر مختلف تماما بالنسبة للطائفة اذن فالطائفة غير معتمدة في تعاملات اجهزة الدولة وما لحق ذلك واضاف بان الصفة الطائفية لم تعرقل يوما ما الصلات الاجتماعية او تباعدها لذا نرى الكثير من العائلات العراقية تتميز   بتباين طائفي فتكون الام من طائفة والاب من طائفة اخرى مما ينسحب بالنتيجة على ذريتهما مؤديا الى ضعف في الانتماء الطائفي .. ربما قد توقعه هذه الحقائق في مطبات  ولكنه لا يقر بالهزيمة ولكني احسست في احدى معاركه برغبته في الانسحاب من ساحة المعركة من دون ان يعلن استسلامه حيث اعاد احد الاصدقاء الى ذاكرته ما جره علينا التشبث غير الواعي بلباس الطائفية وافترض هذا الصديق بأن احد طرفي النزاع الذي كلف العراق الكثير من الخسائر  مسيء والاخر على صواب على الرغم من ان طرفي  نزاع من هذا النوع سيكون كلاهما مخطئا..ولكن لماذا لايتشبث احد هذين الطرفين بمقولة سيد البلغاء وصوت العدالة الانسانية الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) والتي يقول فيها ..اذا كنت تقابل الاساءة بالاساءة فمتى تنتهي الاساءة..؟! 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان