علي علي
ماأظن أن عراقيا سويا لايفرح لخبر او حدث يعود لعراقه بالخير، او يحقق له الأمن والاستقرار، وإبعاد الشريرين عنه ووضع القيود والأصفاد في أقدام وأيادي من تمكن منهم في غفلة من الزمن من تنفيذ مخطط معادٍ، اوهدف شخصي اوفئوي اواقليمي، يبتغي النيل من ذرة من ترابه اومن حقوقه او سيادته بين الدول. فبالأمس صرح مدير عمليات جهاز المخابرات الوطني قاسم عطا، ان المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي سيعقد في بغداد، سوف يشهد حضورا موسعا لدول دائمة العضوية وأخرى مؤقتة، فضلا عن أخرى لها نشاط إقليمي ودولي. والأمر الذي يبعث السرور في قلب العراقيين ويعيد لهم أملهم أنهم غير منسيين من قبل دول العالم، والمنظمات المعنية بجرائم الإرهاب، ان مدير الانتربول العالمي ووفدا من الأمم المتحدة سيكونون من بين الحاضرين في المؤتمر. وقطعا كل هذا من شأنه ديمومة اشتراك العراق مع باقي الامم في السير معا في ركب التطور الحضاري، من دونما عراقلة او تلكؤ او تقهقر، يفصل العراق عن باقي الدول، ويضعه في رفوف المقاطعات والممنوعات والمحظورات بأي شكل من أشكاله، كما حدث ويحدث منذ ستينيات القرن المنصرم، يوم جثم على صدر العراق شبح البعث وتوأمه النظام القمعي الدكتاتوري، الذي حقق مقاطعة المجتمع الدولي للعراق رسميا عام 1991 نتيجة عنجهياته وبهلوانياته الرعناء غير المدروسة.
لقد دخل العراق عصبة الأمم المتحدة بعد سنوات من الاحتلال، أعقبتها أخريات من الانتداب البريطاني في الثلث الأول من القرن العشرين، حيث تم الاحتفال برفع العلم العراقي فوق سارية مقر العصبة مع أعلام الدول الأخرى في اليوم الثالث من تشرين الأول من عام 1932 ، بعد صدور قرار مجلس عصبة الأمم قبول العراق عضوا مستقلا، وقد عد إلغاء الانتداب البريطاني ودخول العراق عصبة الأمم كأول دولة عربية مستقلة آنذاك، مكسبا وطنيا وقوميا بارزا، وحدثا مهما من الأحداث التي نحتفل بها حتى يومنا هذا.
وأظن ان الفرحة تغمر كل مواطن يشعر بالانتماء الى هذا البلد، وتملأ الغبطة قلبه حين سماعه خبرا مثل هذا، سواء أكان هذا بالأمس او اليوم او غدا. فقد قال ملك العراق فيصل الأول حينها مانصه:
(أن العراق أصبح حرا طليقا، لاسيد عليه غير إرادته… نحن احرار، مستقلون). وطلب من الصحفيين أن يكتبوا ذلك إلى الشعب بأحرف بارزة قائلا لهم: (اذهبوا بين إخوانكم وانشروا عليهم كلماتي هذه… إنني وبلادي مستقلون، لاشريك لنا في مصالحنا، ولارقيب علينا بعد دخولنا عصبة الأمم إلا الله سبحانه وتعالى).
كما نقول: (الخبر اليوم بفلوس باچر ببلاش) فسيُعقد المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب في بغداد، وكما في جدول أعماله سيحضره المعنيون عالميا في الانتربول الدولي، فهل يحسم أمر العراقيين الهاربين من قبضة العدالة -وهم كثر- وجلبهم عن طريق الانتربول لينالوا حقهم العادل ولإثبات ماقاله ملك العراق قبل ثمانين عاما؟ وهل تقر عيون العراقيين الذين طالهم شر هؤلاء المجرمين بالقبض عليهم ويأخذ كل ذي حق حقه؟





