سامي كاظم فرج
لا اجد مدخلاً او حجة لما اريد الخوض فيه غير ان انصب نفسي مدعياً عاماً بإسم الصحفي الذي ما برحت جميع اوراقه تصطبغ بمعاناة شعبه..
وعذراً لكل زملائي ان كنت اخطأت بتجاوزي ومن ثم احتمال ان لا اوفق في هذه المهمة.. وعذراً ثانية لكل زملاء المهنة لاني نصبت نفسي في هذا الموقع دون ان يتفضلوا بمنحي الثقة للجلوس على هذا (الكرسي) حتى لو كنت قد اصبت كبد الحقيقة ووقعت على الجرح..!!
من بين اهم وابرز معاناتي في مضمار الصحافة وبخاصة في هذه الفترة السوداء والتي تزداد أسودادا يوماً بعد اخر ان لم اقل دقيقة اثر دقيقة.. هي العبارة الثقيلة على السمع وعلى المشاعر والتي تتردد على السن عباد الله وحتى من بينهم الصحفي والاعلامي الذي استجاب مؤخرا لتأثيرها واصبح من المروجين لها بعد ان فقد بريقه والتي مفادها : (يمعودين كافي حجي.. حرام متعبين نفسكم عالخالي بلاش.. ليش هو منو اليقره ومنو اليسمع..؟!!)
وهنا ينبري الادعاء العام للصحافة متصديا لهذه العبارة ومروجيها عن قصد او دون قصد.. بالقول:
*ان هذه الكتابة هي رسالة انسانية لابد من ايصالها كذلك فانها واجب اخلاقي لابد من تأديته..
*الى جانب علمنا وايماننا المطلق بان من يروج او يحرض على الكف عن الكتابة انما يجيء ذلك (لحاجة في نفس يعقوب) والدليل انه يتعب نفسه بالكتابة ولكن باتجاه كسر وحرق الاقلام الشريفة..
*بما ان ما يتحدث من خلاله الصحفي هو منبره وحسب.. هذا المنبر الذي ينبيء صاحبه على الدوام بان الساكت عن الحق (شيطان اخرس)
*لو افترضنا وجود شيطان في الوسط الصحفي على ما توصف به الصحافة من ان مهمتها التحريض ولكن (شيطاننا) يبقى اقل قدرة واقل تأثيرا من الشيطان الذي يبات في احضان السياسيين الذين ما ان يحرقوا مرحلة (براس الشعب ) ثم ينصرفوا للتنعم بما (لفطوا)…!!
*احد السياسيين الشرفاء وفي كلمة له القاها في احدى الاحتفالات التي اقامتها الاسرة الصحفية اعترف بموضوعية وتجرد ان الصحافة هي السلطة الاولى وليست السلطة الرابعة.
وتأسيسا على ماتطرق اليه هذا الرجل فمن الضروري الاشارة الى انه خاض المضمارين السياسة والصحافة وفي وضع شائك وعلى ما يبدو انه اكتشف بنفسه دون املاء ان السلطة التي تمتلكها الطبقة السياسية والتي لاتتجانس ولا تتعاطى مع رأي الشارع الذي اوصلها الى (الكراسي العتيدة) هي غير جديرة بتلبية طموحات هذا الشارع. هذه الطموحات التي تترجمها الصحافة والاقلام الشريفة تحديدا حرفاً..حرفاً..
كذلك فان الصحافة قريبة الى نفسه والمعبرة الحقيقية والاصيلة عن معاناته وتعمل دوما باتجاه ترجمة اراءه وهواجسه ومعاناته وطرحها بصوت اعلى.. وبحراك اشد.. وبفعل اقوى ربما يتجسد باتجاه التحرك لكسر وتحطيم الاغلال التي وضعت في معصميه قبل ان تكبل قدميه..
من المنطقي جداً ان لا يستسيغ السياسي الذي يمقت كلمة الحق الصحافة لابل ويمقت الصحفي.. !!
ان الاستمرار على التحدث مع الشعب وتجفيف منابع اليأس والاحباط من عروقه وتناول وابراز السالب والموجب بصدق وموضوعية على الرغم من كل المحاولات التي تسعى لوضعه في حقيبة حقدها لتحويله الى عبوة او مفخخة كل هذا سيفعل فعله لا محالة ..ان هذا هو النصر بعينه لانه وبكل بساطة فوهة مشرعة بوجه كل من يعادي العراق وشعبه.





