كتاب الحقيقة

العشائر تهنئ أبناءها أم أبناؤها يهنئون أنفسهم؟!

كريم السيد

  ذات مرّة, كان ثمة عزاء في احدى المدن وكان المتوفى (كبير أخوته) وهو رجل يتسم بطيب الخلق والعقل وحسن المعشر, ولما وصل الأمر لكتابة القطعة كتب أبناؤه (تنعى عشيرة الـ (……….) فقديها الراحل الشيخ (……….) والى آخر مكتوب النعي الذي تعرفون. بعد ساعات وجدوا القطعة وقد أٌزيلت منها عبارة (الشيخ) تماما من التعزية, بعدها جاء شيخ تلك العشيرة بنفسه وقال بالفم المليان: أنا من طلبت إزالة الكلمة لأنني الشيخ وكلكم تعرفون، والأصول أصول فلم هذا التجني على الناس وهذه سمعة عشيرة وليست مزاجيات فلان او فلان مع بالغ احترامي للمتوفى وذويه.

اتذكر هذه الحادثة وانا أرى كم البوسترات الإنتخابية التي ملأت الشوارع وهي تتحدث بإسم العشيرة والمدينة وتشكر شخصا لأنه ترشح للإنتخابات البرلمانية المقبلة. لا ادري وربما يشاركني الكثير: حين ارى مثل هكذا بوسترات فإني اقف على حجم التحايل ونيّة الاستغفال التي يمارسها المرشّح قبل الحملة فضلا عن الحملة وفوزه, اذ كيف يفسر مرشح كهذا عقلية الناس التي لا تثق كثيرا بالسياسة ورجالاتها, ليحاول ان يستعرض نفسه على حساب عشيرته المتنوعة الميول والاتجاهات, أو ربما ترتضي له مثل هذا الفعل الإستعراضي البخس في مقابل ان يكسب جولة من سيربح البرلمان!

تمنيت لو يكون هناك مثل شيخنا الأصيل الذي انتفض وانتصر لسمعة عشيرته وعدم محاولة إيهام الناس بأمر ليس حقيقة على طول الخط الانتخابي منذ أول انتخابات شعبية عام 2005, إذ ان العشيرة التي تبارك ترشّح ابنها عليها ان تتحمل كل محاسن إبنها (البار) ومساوئه, ولو أردنا حساب القضية هكذا لوجدتنا نلوم عشائر العراق أجمع!.

ان مثل هذه الأساليب لا تجلب للمرشح الا مزيدا من الثبور وترسيخا لمعرفة الناس بمدى مراوغة السياسيّ وتدليسه الصريح على مصادرة عشيرته قبل وطنه وهو مبتسم في مدخل كل مدينة وبناية وعمود كهرباء. على المرشحين ان يبحثوا عن طرق تسويقية تجعل الناخب يثق بهم ويصدق نواياهم وقدراتهم كأشخاص معرفين بأفعالهم اولا, وعلى كَولة أبو الكيّة الذي كنت احاوره بهذه القضية قائلا: عمي هو بقطعة من هسه يجذب علينا شلون تريد نأمن بيه ونسلّم لحايانه بيده؟!.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان