كريم السيد
في هذه الأيام يسعى كل رجل تهيأ انتخابيا لان يتحدث عن نفسه وعن كل مسكوت عنه, بل ويسعى ان يكون مع الجميع كيفما كانوا, هو حق شخصي وضرورة انتخابية مهمة لإيصال ما يملك من خبرات وتاريخ وشخصية امام الناخب الذي سيكون الشخص الاكثر أهمية في الشهرين المقبلين!.
خذ مثلا, في الانتخابات السابقة رأيت مرشحا أثار عندي الشفقة وجعلني انظر إليه وهو يؤدي مشهدا سينمائيا من تأليفه وبطولته وإخراجه. هذا الرجل بدا وكأنه يقف على أبواب المحاكمة الإلهية بانتظار صك الشفاعة من كل مواطن يحمل الجنسية العراقية, بحيث تجده يربط الكلام حول اية موضوعة بالانتخابات ويسعى جاهدا ليضع الانتخابات كمقدمة صغرى ثم يحاول ان يقنعك بأنه أفضل الموجودين وهذه هي مقدمته الكبرى. أما كيف فسأخبركم الان: اولا هو يحدد اهتمامك وتوجهك وأهواءك ومطالبك, ثم تراه يصدر لك نفسه كما تحب: فيتحدث مع الديّنين عن الإسلام والطائفة وتاريخه مع الحوزات العلمية ومقارعته النظام بإطالة السجود وووو..
أما مع اليساريين والمدنيين والليبراليين فهنا يتحول صاحبنا الى داعية للتمدن وحقوق الانسان والعلمانية والماركسية، وتاريخ نضاله واخوته الحميمة مع اليساريين ثم يلوم الدولة التي لا تدعم الثقافة وحرية الرأي والتعبير، حتى تجد نفسك أمام أقوى منتصر للثقافة العراقية.
اما الفقراء, فما أكثر الكلام وأقل الحجة وما أسهل الإقناع وابخسه!!
بالنتيجة ستكون عندنا محصلة بأن هذا الرجل يكذب وانت تعرف أنه يكذب, وهو يعتقد انك مصدق له وانت توحي بأنك مصدق لما يقول. هو يعتقد انك ستنتخبه وبداخلك تقسم بكل مقدس بأنك لن تنتخبه, وهكذا يكذب المرشح على الناخب كما يكذب الناخب على المرشح في ممارسة لأشد انواع النفاق الإنتخابي.
ما نريد قوله ان النجاة في الصدق. على الناخب ان لا يخدع نفسه ويخدع الناس معه, والعكس مع الناس, ورحم الله الخليل بن احمد الفراهيدي يوم قال “الرجال أربعة, رجل يدرى ويدرى أنه يدرى وهذا عالم فاسألوه, ورجل يدرى ولا يدرى أنه يدرى وهذا ناس فذكروه, ورجل لا يدرى ويدرى أنه لا يدرى فهذا جاهل فعلموه, ورجل لا يدرى ولا يدرى أنه لا يدرى وهذا فاسق فاحذروه”.





