عدنان الفضلي
رغم إني لم أعمل في جريدة طريق الشعب بدوام ، لكني كثيراً ما تواجدت بصفحاتها ككاتب وشاعر، ورغم اني أعمل مديراً لتحرير جريدة الحقيقة، لكني أعشق طريق الشعب الى درجة أتابعها يومياً دون غيرها من الصحف العراقية، ورغم اننا كهيئة تحرير لجريدة الحقيقة نمتلك كياننا الخاص الذي من المفترض ان نعتني به تماماً، لكن البارحة خصصنا جلّ وقتنا في البحث عن أبهى صورة نخرج بها غداً ونحن نحتفي بمدرسة الصحافة العراقية (طريق الشعب)، فابتداء من الزميل رئيس التحرير(فالح حسون الدراجي) الذي (ثبرنا) وهو يسأل كل لحظة عما سنقدمه للطريق، وما هي طريقة احتفائنا بهذه المدرسة، قبل أن ينشغل بكتابة إفتتاحيته التي خصصها أيضا لإستذكار أيامه قبل أربعين عاماً حين أصبح ضمن كادر تحرير (طريق الشعب)، بينما أنشغل الزميل سكرتير التحرير(مقداد سالم) بالبحث عن كل ماله علاقة باحتفالية اليوم التي تقيمها (طريق الشعب)ويزودني بالاخبار والبيانات والتفاصيل، اما مديرالقسم الفني الزميل يوسف شنيشل، فلم يترك الفرصة تفوته فراح يبحث عن أفضل إخراج لعدد اليوم من جريدتنا، وبما يليق بهذه المدرسة الصحفية التي نحتفي بها.
حقيقة دخل عقلي سؤال وانا أكتب عمودي، وهو لماذا كل هذا الهوس والاحتفاء بطريق الشعب، ونحن لسنا بالعاملين فيها، ولدينا صحيفتنا الخاصة التي نبث من خلالها كل ما يدور ببالنا؟ لكن الجواب كان متواجداً بداخلي، وهو ان هذه الصحيفة أجبرتنا على ان نكون أوفياء لها، لاسيما انا والزميل رئيس التحرير، كونها هي من زرعت بنا بذرة العمل الصحفي الحقيقي، فهو تتلمذ على يد كبار محرريها، وانا انبثق وعيي الصحفي من خلالها، كونها الصحيفة الوحيدة التي كانت تدخل بيتنا في سبعينيات القرن الماضي، ومنها فقط تعرفت على مايسمى بالعمل الصحفي، فقد شغفتني هذه الصحيفة منذ نعومة اظفاري.
نعم .. في تلك المدينة السومرية المجنونة التي تسمى (الناصرية) كانت لي ولادتان.. الأولى هي ولادتي كانسان حين ولدت على بعد بضعة أمتار عن زقورة اور، قريباً من (المگير) لأصبح ابناً لهذه المدينة التي انجبت كبار الساسة والشعراء والادباء والفنانين الذين كان أغلبهم شيوعيين، وكذلك عشت في كنف عائلة محاطة بالأفكار الماركسية، وترعرعت وانا اعيش ذلك الفكر بشكل يومي، وبالتالي كانت المعرفة قد تطورت بداخلي مبكراً، لان بيتنا كان يعجّ بالكتب والصحف، وكانت (طريق الشعب) زائرا يوميا لمنزلنا، ولذلك كان اطلاعي يتوسع في هذا العالم عن طريق هذه الصحيفة التي اسميها مدرستي الأولى وهي بمثابة الولادة الثانية.
اليوم أستطيع ان اكتشف واكشف سرّ عشقي لهذه الصحيفة (طريق الشعب) فالسبب الأول اني أراها فعلاً طريقاً لهذا الشعب من خلال ما تقدمه من إضاءات فكرية وثقافية واجتماعية وسياسية، والسبب الثاني هو شعوري بحب هذه الجريدة وبالتالي توجب عليّ أن اكون وفياً لها والى الأبد.. فهل عرفتم لماذا نعشق طريق الشعب..؟!.





