عدنان الفضلي
مازال الجدل بشأن شرعية قصيدة النثر قائماً، ومازال المؤولون يتباينون بآرائهم حول هذه القصيدة تحديداً، فمنهم من يرفض تجنسيها كقصيدة، ومنهم من يرفض تماماً أن تسمى شعراً، في حين يجدها آخرون على إنها قصيدة مكتملة.
فالمدارس الادبية الحديثة والتي اعقبت (الحداثة) لم تعتدّ بالراي الذي يطالب بتجنيس النص، بمعنى ان التلقي الان لايعتمد المعايير ذاتها التي يمكن ان تحمل مسمى واضحا، فما بين النص المفتوح والسرد الشعري والقصة الشعرية والرواية الملحمية المدونة شعراً، صارت القراءة مختلفة، والنقد تحوّل معها الى مسار يختلف جذرياً عما كان عليه قبل الوصول الى (مابعد الحداثة).
يقول شيلي في أطروحته المسماة دفاعا عن الشعر (ليس التقسيم الشائع بين الشعر والنثر مقبولا من وجهة نظر فلسفة دقيقة، وليس ضروريا أبدا ان يُخضع شاعر ما لغته لنظام اشكال تقلدية، شريطة ان يراعي التناسق الموجود في ذهنه).
على هذا المنوال انطلق العديد من الشعراء العالميين عبر قصيدة النثر، متمردين على الشائع، وخرجوا من منظومة المتعارف عليه في الروح الشعرية، واتجهوا إلى العمل وفق مجساتهم الشخصية، بعيدا عن النمطية والرومانتيكية والكلاسيكية بل إنهم أعلنوها قصيدة الحاضر والمستقبل، وفي عالمنا العربي لم يخرج اغلب الشعراء عن ذلك الخط بل تبنوه مذهبا شعريا حقيقيا، اشتغلوا عليه ودافعوا عنه على اعتبارات عدة، أبرزها إنهم يعتبرونه كلاما مستحدثا يستطيعون أن يعبروا فيه عن أنفسهم كشعراء حداثيين يستوعبون ما يدور حولهم وما يرتكزون عليه بصفتهم من حملة الوعي.
وهناك كثير من النقاد والشعراء ربما يساندونني في هذا الموضوع حين أجدهم وقد توافقوا معي على ان الشاعر هو المعني بصياغة قصيدته، ومن بعدها فقط يتركها للمتلقي الذي له الحق الكامل بتذوقها او اهمالها.
ومن هؤلاء الذين أجدهم يتوافقون معي الناقد وجدان عبد العزيز الذي قال”الشعر وسيلة أتصال بين الشاعر وبين الآخرين وهذا الأتصال يحدث نتيجة الاستجابة الانفعالية والعقلية المبنية على خبرته الشخصية والتي تمثل خبرة جمالية مصاغة بلغة مكثفة ومركزة ،والشعر كما يقولون يؤسس لأنطلوجيا الانفلات فهو لا يمكن الإمساك به وإخضاعه للضبط، لأنه أولا وآخرا خبرة الشاعر الجمالية بلغة مغايرة تحمل عدة تأويلات، فهو خير معبّر عن عاطفة الحب تلك العاطفة النقية التي انعقدت عليها كل العلاقات بين الكائنات.





