كتاب الحقيقة

السياسي بعين ربعه غزال

كريم السيد

كلنا نتكلم عن العراق الديمقراطي المتعدد المتنوع الطامح للحرية والعدالة والمساواة وحقوق الانسان وحرية الرأي والتعبير, كلنا نتحدث عن الديمقراطية الناشئة والحوار الحضاري والابتعاد عن العنف والارهاب وجملة المبادئ الديمقراطية التي بنينا عليها دولة خلفت دكتاتورية جعلت من العراق بلدا يتذيل قوائم الافضل ويتصدر قوائم الاسوأ.

كلنا نؤمن بأن الإرهاب والفساد وجهان لعملة خراب الوطن, كما يؤمن كلنا بأن الطائفية مرض يشل أي حركة حقيقية للبناء على اساس المواطنة ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب, كلنا نؤمن بأن العراق لا ينهض الا بقيادته من الاصلح والاكفأ والاكثر دراية ومعرفة بالسياسة والادارة والتخطيط, كلنا نؤمن بأن السياسيين الموجودين في السلطة اليوم لا يصلحون لقيادة العراق في المرحلة المقبلة.

 لحظة, كل ما مضى بكفة وهذه الاخيرة بكفة, ولكن كيف؟

نعم يا سادة, كلنا نؤمن فيما ذكرت الا الاخيرة, فالشعب وان اعلن انه لا يريد هؤلاء الساسة ثانية الا ان الحقيقة ان هناك من يستقتل لأجل بعضهم بل ويدافع عن القاتل والسارق بكل ما أوتي من قوة, ولا يتوانى عن اتهام من يعارضه بشتى انواع التهم لو قلت له ان فلانا إرهابي, بل سيقارنه بنظيره من الطائفة الاخرى ليثبت لك شرفه!.

مثل هكذا افراد يشكلون حجر عثرة كبير في بناء الدولة المبنية على اساس ارادة الشعب, لكن المؤسف أنهم كثر, بل هم يفوقون من يدرك ان القاتل قاتل والسارق سارق, أو هي بعبارة أبلغ كما قلها برناردشو: “من عيوب الديمقراطية أنها تجبرك على الاستماع إلى رأي الحمقى”.

مثل هؤلاء ينظرون لرموزهم على انهم ملائكة, ويحاولون نصرتهم بالحق او الباطل, وهم بالحقيقة يشوهون نتائج الصناديق ويغيرون ارادة الحق التي نريدها لبناء دولة عصرية تهنأ بالأمان والتقدم, هؤلاء المهتمون بالقشور ولهم بالأقوال ثيمات جاهزة وقوالب قولية يقتبسونها من الدعاة الناشطين هذه الأيام.

ان دولة لا يمكن ان تبنى بـ(أنصر اخاك ظالما او مظلوما) ودولة لا يمكن أن تبنى بـ(آني واخوي على ابن عمي وآني وابن عمي عالغريب) كما لا يمكن ان تبنى على أساس (هي خربانه) والكثير الكثير.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان