علي علي
“نفطنا لنا”… شعار رُفع في زمن النظام السابق، هو في منطوقه ودلالاته يحمل معاني وطنية، لكن سوء التطبيق والتبذير والتفريط إبان ذاك النظام حال دونه ودون الوطنية، فعاد على الشعب العراقي آنذاك -والى اليوم- بالخسائر تلو الخسائر. ولن أعود بالزمن الى الوراء وأتكلم عن هذا الجانب، وكيف أسيء الى العراق من خلال عدم استغلال ثروة وطنية، كان من المفترض ان تنهض بالبلد الى مصاف الدول المتقدمة، وينعم شعبه بالرفاهية والعيش الكريم. سيكون حديثي اليوم عن آخر تطورات المفاوضات القائمة بين حكومة الإقليم والحكومة المركزية بهذا الشأن، والتي يعدّ التأخير في حسمها سببا رئيسا في تأخير إقرار الموازنة.. وعلى مايبدو أن هذا التأخير يلائم الجانب الكردي، حيث يتعللون الأسباب التي من شأنها عرقلة التفاوض بين المركز والإقليم.
فمعلوم ان الثروة النفطية ملك العراق واحدا موحدا، لافرق بين إقليم ومحافظة وناحية وقصبة، وإن كانت هناك اختلافات في التوزيع على أساس الاختلاف في الانتاج بين المحافظات، فهو أمر يعود حله الى ذوي الاختصاص في المجال النفطي والاقتصادي في البلد. وبغية التوصل الى حلول مع اقليم كردستان العراق تم الاتفاق بان يكون تصدير النفط من خلال قناة وطنية واحدة وهي شركة تسويق النفط العراقية (سومو) وهو أمر سبق أن بُت فيه. لكن مايثير الشكوك بمصداقية الجانب الكردستاني في التوصل الى حلول سليمة، هو ماصرح به أمس نائب رئيس كتلة التحالف الكردستاني في مجلس النواب محسن السعدون، حيث قال إن إقليم كردستان ليس لديه مشكلة مع شركة (سومو) لأنها الشركة الوطنية الخاصة بتصدير النفط، ولكنه يرى أن قانونها المركزي لم يعد ملائما لمنظور الدولة الإتحادية..! وأظن ان كلامه هذا ينم عن نية في تغيير تقسيم واردات النفط وتصديره جذريا -أقصد استحواذه-. وما استنتاجي هذا إلا من خلال سلسلة الخلافات المستجدة بين الحين والآخر، بين بغداد وأربيل، والتي عادة ما يبتدئها الجانب الكردستاني. إذ يسعى القائمون فيه على التقليل والحد من أحقية بغداد في الاشراف على تصدير النفط من اقليم كردستان، كما هم يشككون دوما بشكل يشفّ عن نيات التفاف مبيتة على اتفاقات سابقة ومواثيق مبرمة بين الطرفين. ويتضح ذلك جليا في مطالباتهم الدؤوبة حول مستحقات الشركات النفطية العاملة في الاقليم. وهم بهذا يثبتون بعدهم عن الاندماج مع الحكومة المركزية، والانصياع الى القانون الداخلي للبلد فيما يخص حقول النفط المنتشرة في أراضيه، كباقي شركات النفط الوسطى والجنوبية.
ولايخفى التوقيت الذي ينتقيه سياسيو الإقليم في تأجيج الخلافات وتطويرها. فبدءًا هم يستغلون توقيت إقرار الموازنة في كل عام، ليكون ورقة ضاغطة على الحكومة المركزية لتقديم التساهلات -حسب ظنهم- في حصصهم من التوزيع او التصدير. وفي العام الحالي أثاروا قضية مياه نهر دجلة، كورقة ضغط جديدة لتحقيق مأربهم.
فياكاكه مسعود… وياكاكه نيجيرفان… ويا (كاكات) المحافظات العراقية الشمالية! هناك مثل عراقي يقول: (انطيناه الكراع.. تناوش الذراع) وأنتم عراقيون وتفهمون مغزى المثل حتما…!





