كريم السيد
محمد عباس السلطاني، شاب في مقتبل العمر بعمر (23 سنة)، حاصل على الشهادة الإعدادية، مواطن من أهالي منطقة السياحي في محافظة بابل، من عائلة بسيطة محدودة الدخل، نال شهرة واسعة خلال يومين فقط, سواء كانت بقصد او بدونه, او سواء كانت شهرة أم شِهيرة.
فمحمد الذي تحمل وزر مهدي العامري نجل وزير النقل العراقي هادي العامري الذي انتهشته الانتقادات اسما بينما فوضت صورته لمحمد الذي لا ناقة له بلبنان ولا صبية.
مثل هذا يحدث دوما، ان يكون الفقراء ضحايا اهل السياسة واخطائهم التي لا تقاس باستغفار يوازي ضياع وطن، محمد السلطاني حمل وزر ابن العامري وبات مسخرة لكل من هب ودب، بدءا من وسائل الاعلام مرورا بمواقع التواصل الاجتماعي وليس انتهاء بأي مجلس ينتقد فيه ذلك الشاب ويوصف بأشد الأوصاف كما لو كأن الله لم يخلقه.
في مثل هذه الحادثة كثرت المقارنات، كما كثرت معها الروايات، فالبعض يقول بأن الحادثة كانت سوء تفاهم بين طاقم الطيارة والمطارين، وان العامري اعتذر وسيقدم ابنه للقضاء, وآخر يثبتها باليقين ويطالب العامري بالاستقالة عن فداحة الحدث، اما آخرون فهرولوا يقارنون بين ابناء صدام وأبناء السياسيين الحاليين، وكأن اثبات اخطاء ابناء السياسيين يمنح السابقين شهادة متأخرة ببراءتهم من عظم الشرور التي كانوا يرتكبونها، وهكذا كل يغني على هواه.
يهمني أمران من كل ما حدث، اولهما كيف يعوض كم الاهانات التي نالها ذلك الشاب البريء من دم الطائرة اللبنانية براءة الذئب من دم يوسف؟. وثانيهما عن الكيفية التي ينساق بها شارعنا العراقي وراء كل حدث وفجيعة، والملفت ان هناك ايادي خفية تتلاعب بالناس وجراحاتها وتضع مقامات الأبرياء مواضع الاتهام فيما تبعد المتهم لأبعد اتجاه ممكن, ولهذا نرى احيانا كما كبيرا من المبالغة والتوغل والتعميق للقضايا البسيطة فيما تترك قضايا اكبر وأعظم.
ولهذا يا سادة, علينا ان نعتذر لمحمد السلطاني مرتين، مرة لأننا جعلناه فقيرا بائسا في وطن يطفو على خير الله ونعمته، وأخرى لأن هذا الشاب نال من الكلام البذيء مال لم ينله أكبر الطواغيت وأدهى المجرمين, ولهذا يجب ان نتحلى بشجاعة الاعتذار لمحمد وهذا أضعف الجزاء.





