كتاب الحقيقة

استذكار لشهيد سومري

عدنان الفضلي

 
  الفقد هذه الحالة التي تطاردني دوماً، وتجبرني على ان اعيش حزناً عميقاً بين الفينة والأخرى، فبعد اخوتي وابي وامي ومن بعدهم الفقد الأكبر المتمثل بفلذة كبدي (غزوان) ، جاء الدور لأن اعيش فقداً مختلفاً ، يجعلني أشعر بحرقة وانا استذكر هذا الذي فقدته.
نعم هذه المرة فقدت صديقاً وأخاً عزيزاً ، تعرفت عليه من خلال موقع التواصل الإجتماعي (الفيس بوك) ووجدته شاباً يضج بالحيوية والنشاط ، ويمتلك وعياً جميلاً وكبيراً، كما لمست فيه روحاً وطنية عظيمة، حيث كان محباً لوطنه وأرضه وشعبه،ومستعداً للتضحية بعمره من أجل هذا الوطن المسمى (العراق) ومن أجل العراقيين جميعاً من دون استثناء، وهو ما تحقق له لاحقاً.
(ميثم الشويلي) هذا هو إسم فقيدنا الذي ضحى بحياته من أجل أهله وناسه في محافظة الأنبار، حين لبى الواجب وذهب ليقاتل منابع التكفير والضلالة، مدافعاً عن القيم التي تربى عليها والتي لا تقبل ان يسمح للغرباء بتنديس الأرض العراقية المقدسة.
نعم ذهب ميثم وهو يحمل بداخله سومريته، فهو ابن مدينة (قلعة سكر) المعمّدة بماء الغراف ودجلة، وهو ابن ذي قار بكل تاريخها العبق المعتق بصور الشهادة والتضحيات الجسام، ولذلك لم يقبل ان يقوم (الداعشيون) ومجرمو القاعدة بإذلال أهلنا في أنبار الخير والكرم، فذهب وقلبه معبأ ببسالة الناصرية ونقاء القلعة وسخاء أهلها، لذلك قدم نفسه نذر قضية وطنية كبيرة .
(ميثم الشويلي) الشاب الذي ترك خلفه ذكراً طيباً نقله لي أصدقاؤه وزملائي(عماد الناصري) و (وليد الطائي)، فقد حدثاني عن أخلاقه وكرمه وطيبته ورقي تعامله مع الآخرين ، الأمر الذي جعله محبوباً من الجميع، وهو ذات الحديث الذي كتبه الصديق ابراهيم الوائلي الذي قال عن الشهيد ميثم انه “شبّ خلوقا نظيفا أمينا مطيعا لأهله وأبناء المدينة.. نعم بيته مفتوح لمرضى المدينة المندفعين إلى العيادات الطبية التي تجاور بيته القريب من المركز الصحي .. فطالما احتضن مريضا وشارك في حمله إلى الطوارئ أو تدافع لغرض المشاركة في تشييع متوفى تم إخراجه للتو من المستشفى. وكم من مرة قدم معونة إلى أم طفل يتلوى من المرض، وسقى عطشانا في حرارة الصيف اللاهب، إنه نموذج عراقي يناغي أبناء العشيرة في الحمية والاندفاع”.
ميثم يا صديقي وانا أستذكرك الآن واستذكر كل الفقد الذي أعاني منه ، أقول لك لقد قدمت ما عليك ورفعت رأس أهلك ومحبيك عالياً ، ومع حزني عليك ووجعي ، ومعي كل الوجع الموجود في قلوب عائلتك الكريمة ، لكني حتماً أقول لك هنيئاً لك وانت تجد كل هؤلاء المتدافعين على حمل جثمانك الطاهر ، فكم كنت عراقياً أصيلاً ، حتى يتدافع على نعشك هؤلاء الطيبون الشرفاء ، فنم قرير العين واهنأ بهذه الرقدة الأخيرة التي جاءت بعد تعب وعناء طويل.
 
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان