كتاب الحقيقة

المعترض الاكبر المنتفع الاكبر

كريم السيد

لا ادري كيف عالجت التشريعات مسألة ان يتولى وزير من اقليم كردستان شؤون وزارة اتحادية لا تسري أنظمتها وتعليماتها على إقليم كردستان, اذ ان قوانين الاقليم وأنظمته وبرلمانه ووزاراته لها طابع الاستقلال الاداري عن الحكومة الإتحادية في بغداد . حقا هو امر محير, لكن الحيرة ستجد لها جوابا واحدا فقط لا غير, انها المحاصصة التي فرضت نفسها على كل منطق والتي يعود لها سبب تحول الوزارات من مؤسسات خدمية للشعب الى محميات واقطاعات للأحزاب والطوائف والملل. وهذا لا يعني اننا نبخس حق الاخوة الكرد في حقهم الطبيعي بالمشاركة في بناء البلاد, لانهم ابناء هذا الوطن ولا فرق بينهم وبين اي عراقي آخر, وهو لا يعني – ايضا- اننا نريد ان تكون الوزارة حكرا لاحد دون سواه, ولكن معايير اختيار الوزراء والقادة الاداريين تشترط في اقلها ان يكون الوزير ملمّا بشؤون الوزارة وعنده معرفة مسبقة عن حاجة المرفق العام لاهم ما يسيره. وعلاوة على ذلك ان يكون لهم ما لنا وعليهم ما علينا!

هذا من الجانب التنفيذي, أما من الجانب التشريعي فإننا نرى ذات الامر بل وأقوى منه وادهى, حيث تتعطل موازنة البلاد هذه الأيام لأسباب أقلها اعتراض قائمة التحالف الكردستاني على بعض فقرات الموازنة فضلا عن اعتراض نائب رئيس البرلمان العراقي عارف طيفور على إدراج الموازنة في الجلسات السابقة حسب ما صرح به احد النواب الكرد او يصل الأمر لان يهدد رئيس الاقليم بتهديدات أقلها جلب مصيبة أخرى للشعب قبل أي سياسي!!.

يؤسفني ان ارى كم التزاحم على المصالح بين السياسيين وكل يسعى لجلب النار لقرصه بإختلاف نوع طعم تلك الأقراص ونوعية طحينها, فالكرد لازالوا يحققون المكاسب على حساب بقية الكتل السياسية التي تتصارع بلا جدوى ولا منفعة لجمهورها, اذ ان هدفهم واضح وطريقهم المعبدة بكم الوزارات والنواب والحصص تكفي لان تجعل حلمهم يقترب أكثر للإعلان عن دولتهم التي يحلمون بها, حلم يبنى على حساب تخبط بلد بات غنيمة يتصارع عليها الصديق قبل العدو, خذ مثلا وزارة الخارجية باتت خارج نطاق التغطية لأي عراقي لا يملك صك الغفران السياسي, ولا أدري ربما كانت ملكا صرفا أو (سرقفلية) شرعية لوزيرها هوشيار زيباري.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان