طارق الحارس
فرحنا جدا بتأهل منتخبنا الوطني الى نهائيات بطولة آسيا 2015 لأسباب عديدة أهمها أن العراق سيأخذ مقعده، كالمعتاد، بين كبار القارة الآسيوية بعد أن كنا قاب قوسين أو أدنى من الخروج من هذه البطولة، ولأن هذا التأهل أثبت مرة جديدة على أن كرة القدم هي الحالة الوحيدة القادرة على اسعاد العراقيين حيث خرجت الجماهير في شوارع بغداد وأغلب المحافظات العراقية محتفلة بالفوز على الصين والتأهل الى النهائيات. من أسباب فرحتنا أن هذه البطولة ستقام في استراليا حيث يعيش آلاف العراقيين المتعطشين الى مساندة وتشجيع المنتخب العراقي من داخل الملعب، ونجزم أن أبناء الجالية العراقية في استراليا سيلتفون حول منتخبهم الوطني باخلاص ومحبة مما سيجعلهم يشعرون أن أي ملعب من ملاعب أستراليا سيتحول الى ملعب الشعب الدولي في بغداد، إذ سيحضر الآلاف منهم في جميع مبارياته مثلما حصل في المباريات السابقة التي خاضتها المنتخبات العراقية أمام المنتخبات الأسترالية. أيضا فان فرحتنا كانت كبيرة بالاداء المتميز الذي ظهر عليه أغلب أعضاء المنتخب ونخص بالذكر منهم اللاعب يونس محمود الذي خالف جميع التوقعات حينما نجح في تسجيل هدفين من أهداف المباراة، وكذلك الحارس جلال حسن الذي راهنا على مستواه قبل المباراة، وخط الدفاع المتميز بجميع أفراده، ولابد لنا من وقفة على المستوى المتميز الذي ظهر عليه اللاعب المغترب أحمد ياسين الذي صال وجال في هذه المباراة وكان السبب الرئيس في تسجيل هدفين من خلال مناولاته الدقيقة التي وصلت واحدة منها الى يونس محمود والأخرى الى علي عدنان. لقد أثبت أحمد ياسين من خلال المستوى الكبير الذي قدمه في هذه المباراة خطأ قرار حكيم في عدم زجه بالمباراة السابقة التي خسرها المنتخب أمام السعودية، ولا ننسى الاشارة الى الجهد الكبير الذي بذله علاء كلف في هذه المباراة فقد كان رائعا، أما اللاعب المغترب الآخر ياسر قاسم فقد كان له الدور الكبير في حسم منطقة الوسط لصالح المنتخب العراقي، أذ كان هو المدافع الهمام مع خط الدفاع، وصانع الألعاب المتمكن مع خط الهجوم. لقد أثبت هذا اللاعب الخطأ الكبير الذي ارتكبه الاتحاد العراقي لكرة القدم حينما تلكأ في استدعائه خلال البطولات والمباريات السابقة، لاسيما وليد طبرة مسؤول العلاقات في الاتحاد الذي يقف ضد جميع العراقيين المغتربين وخاصة الذين تركوا العراق بسبب ظلم النظام الصدامي، نظام وليد طبرة. لقد نجح حكيم شاكر هذه المرة في اختيار التشكيلة المناسبة، مع وجود بعض الملاحظات عليها، ونجح في اختيار الخطة المناسبة لهذه المباراة، لذا فاز فيها، لكننا مع هذا الفوز وهذا التاهل نعتقد أن المنتخب بحاجة الى كفاءة تدريبية تتناسب مع نهائيات بطولة كأس آسيا، مع احترامنا لكفاءة حكيم شاكر، إذ أن الفوز على الصين لا يعد قضية كبيرة في تاريخ لقاءات العراق مع الصين، فضلا عن أن الفريق الذي فزنا عليه في هذا اللقاء لم يكن فريقا صعبا فقد ظهرت خطوطه بائسة جدا، خاصة خط الدفاع، أما التأهل الى نهائيات آسيا فلا يعد انجازا للكرة العراقية فهو حالة طبيعية جدا إذا ما قرأنا تاريخ مشاركات منتخبنا في هذه البطولة الذي يشير الى أننا أبطالها في العام 2007 . لقد كان منتخبنا قبل هذه المباراة في عنق الزجاجة نتيجة الخسارات الثلاث التي تعرض لها خلال مباريات التصفيات ومن بينها مباراتين تحت اشراف حكيم شاكر وهما اللتان خسرهما أمام المنتخب السعودي ذهابا وايابا، لذا كانت فرحتنا كبيرة بالفوز والتاهل. فرحتنا كبيرة بالتأهل لأننا نعلم أن شعبنا يبحث عن فرصة للسعادة وسط الحزن الذي يعيشه بسبب الجرائم الارهابية التي يتعرض لها كل يوم ويروح ضحيتها خيرة شبابه. لقد كان الفوز والتأهل هو الرد المناسب للمجرمين، القتلة وهو رسالة مفادها أن شعب العراق لا يقهر مهما كان عمق جرحه وسيستمر في شموخه وتألقه في جميع الميادين.





