كتاب الحقيقة

إنهاء عقد صداقة افتراضي

حسين القاصد

   يقولون ان عالم الفيس بوك عالم افتراضي ، لأنك لاتعرف صديقك الذي يكلمك ، ولأنك لاتزور الاماكن التي تزورها في عالمك الحقيقي . لكن الامر في العراق اثبت انه عكس ذلك ، فاالذي تكلمه افتراضيا ، سيدخل ليكلمك بشكل خاص ويتعرف اليك ، ولأن العراقيين اجتماعيون بالفطرة ، سيتفق الاثنان على اللقاء في ( الزوراء الحديثة ) اعني شارع المتني ، وسيلتقطون الصور ، ويتصفحون قيصرية الحنش ، ويذهبون الى القشلة التي قصمت ظهر البعير !! .. وهكذا تنتهي الافتراضية وتبدأ الواقعية الفوضوية ، حيث يتحول الاستاذ الفيسي الى استاذ واقعي ، ويشترك في المهرجانات والندوات ، اما الست الفيسية فستنطلق من المركز الثقافي الى منتدى نازك الملائكة مرورا بفوزي الاتروشي ثم تصبح شاعرة جدا !! .. ولعل انتفاء افتراضية الفيس بوك وجعله عالما حقيقيا يكمن في انك لو أردت ان تذهب لشارع المتنبي فإنك ستذهب لمكتبة علي وجيه واعني بها مكتبة الادب العراقي المعاصر التي يديرها الشاعر علي وجيه . واذا اردت ان تذهب للتنزه  فبدلا من الزوراء هناك المزرعة السعيدة ، واذا اردت سماع الاغاني فانك ستسمع الكثير وان اشتقت لأحدهم فتستطيع محاورته في دردشة خاصة ، وان اردت ان تراه فقد وفر لك السيد مارك حق استعمال الكامرا ، وبهذا كله ، تنتفي الحاجة للعالم الواقعي ، فالحكومة كلها في الفيس والفضائيات والمطربون والشعراء الشعبيون والصحف اليومية والاسبوعية والانفجارات والطائفية والمحللون السياسيون كلهم يتواجدون في الفيس ويعملون بنشاط  . 

  والآن ، هل اقتنعتم بواقعيته ؟ طيب ، ومن شدة واقعيته هو ان ينعكس السلوك الاجتماعي على السلوك الافتراضي ، وتكون كلمات التهنئة الافتراضية سببا في خسارة صديق دخل من باب الافتراض الى الحقيقة واختار الخروج من الباب نفسه . 

رحم الله ابا الطيب المتنبي اذا قال: 

      وصرتُ أشكُ في من اصطفيهِ 

    لعلمي انه بعض الأنامِ !!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان