كتاب الحقيقة

مادام الانتربول في ضيافتنا..

علي علي 

 
   اليوم على أرض بغداد التي حج اليها الارهابيون باحتسابها كعبتهم -وفق معتقداتهم- من دول عدة خلال العقد الأخير من الزمن، يبدأ مؤتمر بغداد الدولي لمكافحة الارهاب اعماله، هي خطوة باتت ضرورية في توقيتها الزماني والمكاني أن يحضر المعنيون في المنظمات الدولية التي تعنى بمكافحة الإرهاب الى أرضٍ حدثت فيها عشرات الآلاف -إن لم تكن مئات- من جرائم الإرهاب، التي كانت اليد الطولى فيها لدول قريبة وأخرى بعيدة، تفاوت غرضهم فيها بين سياسي وطائفي وعرقي -فضلا عن الغرض الـ (صهيوني)- وقد اتفقت جميعها على مبدأ إبادة العراقيين إبادة جماعية، ومعروف قطعا مبتغاهم من هذا. أما ضرورة هذه الخطوة فهي لأن عقدا من السنين هو حد زمني فاق ماكان يتوقعه محللون، كان لهم رأي فيما سيحدث بُعيد سقوط النظام الحاكم عام 2003. إذ توقع أغلبهم أن العراق سيمر بفترة عصيبة تتعثر فيها سياسة البلد، وينسحب على ضوء هذا تردٍ في المستوى الأمني، وقطعا هذان الجانبان سيكون لهما الأثر المباشر على الوضع الاقتصادي والاجتماعي. إلا أن تزايد التخبط السياسي والتردي الأمني، ومانتج عنهما تجاوز السقف الزمني لتوقعاتهم، إذ كان واقعيا حتى عام 2006. أما بعدها فقد جمحت على أرض الواقع كل التوقعات بشكل مخيف، حين راهن المتصيدون في عكر المياه على أشعال النيران مااستطاعوا، وإثارة ماأمكن إثارته من فتن ونعرات بين أفراد مجتمع، تعايش أفراده عبر حقب زمنية طويلة من دونما فوارق تشتت اجتماعه، او خلافات تفرق لحمته. ويذكر جيدا من عايش تلك السنين كيف كانت عصيبة، وشديدة الوقع على العراقيين بجميع طوائفهم ومللهم ونحلهم، ولاينكر خطرها على المجتمع برمته، لولا تفهم المواطن العراقي آنذاك لما يدور حوله من أحداث، ومن مطبات مافتئ المغرضون يضعونها في طريق حياته وعيشه في بلده، بعد تحرره من حكم دكتاتوري قمعي كان جاثما على صدره أربعة عقود عجاف.
   ومن دواعي التفاؤل بنتائج هذا المؤتمر أنه سيشهد مشاركة مدير منظمة الانتربول العالمية، فضلا عن الدول الخمس الكبرى في مجلس الامن الدولي. الأمر الذي يحتم على مسؤولينا البوح بكل شارد ووارد من الأسماء والشخصيات التي أرهبت العراقيين بأفعالها طيلة السنين الماضية، كما عليهم ايضا تسليط الأضواء على الدول والجهات التي احتضنت الإرهاب وصدرته ومولته ورعته، وكشف الحقائق أمام الرأي العام ليكون على بينة مما جرى ويجري في العراق. 
  كما من المفترض ان لايفوت مسؤولينا التأكيد على منظمة الانتربول العالمية، في أخذ موضوع المطلوبين للقضاء العراقي على محمل الجد، إذ من غير المعقول أن يعيث شخص من المسؤولين او من المواطنين في البلد فسادا، وفي أمواله نهبا، وفي أهله قتلا وتفجيرا وتهجيرا، ويفلت من العقاب والحساب والقصاص، وكلها مشرعة سماويا ووضعيا، وبكل الأعراف. هي فرصة على مسؤولينا استغلالها مادام الانترپول في ضيافتنا.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان