كتاب الحقيقة

الاندية أولا

خالد جاسم

من بين الأشكاليات الكثيرة التي تغلف واقع العمل الرياضي في الأندية ماهية العلاقة مع المؤسسات أو الجهات الحكومية المسؤولة عن المال الذي تمنحه للأندية والذي صار أشبه بالقبضة المحكمة التي تريد من خلالها تلك المؤسسات تسيير أمور الاندية والتحكم بكل تفاصيلها الادارية والفنية مستغلة المال العام الذي يتبع خزائنها وتخصص منه النزر القليل في تغطية احتياجات الاندية التي تجد اداراتها أحيانا مجبرة على الخضوع والقبول بأمور تخرج عن نطاق قناعاتها بل وتتضارب مع المصالح الرياضية لكنها وفي خضم الحاجة الى المال في ديمومة دورة حياة الرياضة وتغطية النفقات الباهظة لفرقها ولاعبيها ومدربيها وملاكاتها الادارية والخدمية والى غير ذلك من المتطلبات الملحة تكون مجبرة على قبول املاءات وقرارات ليست منطقية من المسؤولين وأصحاب القرار في المؤسسات الحكومية او الرسمية الذين ينطلقون من دوافع خاصة وربما من أجندات معينة لاتتناغم او تنسجم مع الأجندة الرياضية العامة أو حتى مع أجندات الأندية نفسها وهو أمر كنا نتمنى مخلصين على وزارة الشباب والرياضة وبأعتبارها الجهة المسؤولة الأولى عن الأندية والمعنية بأمورها الفنية والادارية أن تكون لها الكلمة الواضحة والقرار الصريح في وضع محددات وضوابط حول الية التعامل بين الاندية والوزارات او المؤسسات التي صارت تفرض وصاياتها وجبروت سلطاتها كما تشاء وخارج مظلة احترام ارادات الاندية وقناعات هيأتها العامة مستغلة المال الذي يشكل عصب الحياة لأنديتنا طالما ان صمت الوزارة وسكوتها قد شجع الجهات الحكومية في التمادي كثيرا في تدخلاتها وفرض مشيئتها الخاصة وهو أمر توضح جليا قبيل الاستحقاق الانتخابي للأندية الرياضية التي وجدت نفسها تحت مطرقة من مختلف الطرق والأساليب التي ربما يقترب بعضها من سياسة الترهيب والترغيب من أجل فرض هذه الشخصية أو تلك والتي لايمتلك أصحابها المؤهلات الحقيقية للقيادة الرياضية بقدر اتكائهم على دعم المسؤول الفلاني أو استثمار ظرف معين من دون أن ينسى هؤلاء ان الاندية الرياضية هي ملك الرياضيين اولا واخيرا وليست ملكا مشاعا لوزير أو ضيعة أو وقف يدار وفقا لما يشتهيه المسؤول الأول أو صاحب القرار الواجب عليه أن يفهم كذلك ان مايصرف للأندية من أموال مهما كان حجمها من خزانة وزارته وتخصيصات دائرته هو جزء من المال العام ..مال الشعب وليس من الرصيد او الحساب الشخصي للوزير او المسؤول والواجب ان يذهب جزء منه الى الرياضة وفقا لمقتضيات الدستور ومن ثم فان حرمة المال العام هي تماما كحرمة الاندية الرياضية واستقلاليتها غير الخاضعة للمساومات او الصفقات او الرضوخ لفرمانات الوزير والمسؤول الذي هو اليوم في هذا الموقع أو في غيره لكن النادي الرياضي كائن حي باق كما بقاء دورة حياة الرياضة وهو أمر نجدد على وزارة الشباب والرياضة التوقف عنده واتخاذ خطوات حاسمة ومسؤولة ضمن سلة الضوابط التي تحكم شروط ومتطلبات العلاقة بين الاندية ومؤسساتها الرسمية وليس عبر مايفرض من قرارات تهدف الى خدمة فلان او علان بمنطق القوة الغاشمة.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان