كتاب الحقيقة

عربانة ام " تك " انسان

طه رشيد

 
العنوان لعمودي هذا الاسبوع مستوحى او هو تحوير لما كان يستعمله العراقيون في وسائط نقلهم وهي العربة التي تجرها الخيول وغالبا ما يكون هناك حصانان يسحبان العربة التي كانت منتشرة في كل المدن العراقية بما فيها بغداد ، وكان يكثر الصبايا والفتيان من استخدامها ايام الاعياد لانها تشكل عاملا اساسيا للهوهم.  الا انها اختفت رويدا رويدا بعد ان حلت محلها سيارات النقل المختلفة ، واختفت نهائيا مع مطلع القرن الواحد والعشرين وربما قبله بقليل.
ولا بد من التذكير هنا بان بعض العربات يسحبها حصان واحد وذلك نظرا لضيق الحال فـ “العربنجي” ليس له القدرة على امتلاك حصانين نظرا لسعرهما الباهض، لذا يكتفي بحصان واحد, ومن هنا جاءت التسمية الشهيرة ” عربانة ام تك حصان”،وهذا يشمل، لا عربات نقل الاشخاص فقط، بل حتى عربات ” الحمل” المسطحة، تلك التي تقوم بنقل البضائع. كل هذا كان يجري في عراق يعد آنذاك من الدول المتواضعة بدخلها. اما الان، ومنذ انفجار اسعار النفط في النصف الاول من منتصف سبعينيات القرن الماضي، فإن الحال تغير من سيء الى اسوأ. واذا تعكزنا على الحروب التي شنها نظام صدام المقبور كسبب لامتصاص ثروة البلاد والعباد، فكيف نستطيع ان نفسر ما نراه يوميا من مظاهر فقر مدقع رغم ميزانية الدولة المليارديرية ؟
اليوم وبعد اختفاء عربانة ام “تك” حصان، ظهر في العراق الجديد، حمالون من نوع جديد . تراهم يرصفون عرباتهم قرب ساحة تمثال الرصافي لكونها الاقرب الى المركز التجاري البغدادي ( المتنبي ، الشورجة ، السوق العربي ,,) وهم بانتظار اية حمولة، في احيان تصل الى مئات الكيلوغرامات ، لا يقوى اي بغل او حصان عراقي على سحبها سوى هذا ” البطل ” الذي لم يقبل ان يمد يده لا لاقربائه ولا لحكومته، بل اعتمد على نفسه، وعلى ان يسكب عرق جبينه على الرغيف الذي يطعمه لاولاده. واذا كان العمل شرف وحق وواجب، فإن هذا العمل يفتقر للمعنى الانساني مثل مهنة صباغ الاحذية، رغم كونه عمل شريف لكنه مهين الى حد ما .
قرأ احد اصدقائي عمودي هذا وعلق : يمعود دكتب عن الانفجارات وخاصة تلك التي حدثت عند مدخل مدينة بابل، وراح ضحيتها المئات من التاس, اكتب عن الطيارة اللبنانية. اكتب عن  الارهابيين الحقيقيين . اجبته هنا ” واشرت على عمودي”، هنا يكمن جوهر الارهاب .
حين تكون هناك عدالة في توزيع ثروات البلد على الجميع ، حين تكون هناك فرصة للجميع بحياة آمنة حرة كريمة في دولة يحكمها قانون من اجل الوطن والناس، حين نصل لتكوين دولة مؤسسات،  سيندحر الارهاب حتما. وستقلع الطائرات وتهبط مثل ما يحدث في كل مطارات العالم!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان