شاكر المياح
قرأت ذات مرة قصة مترجمة تحمل العنوان ذاته، وساداكو هذه فتاة يابانية ولدت في مدينة هيروشيما وتعرضت نتيجةً لألقاءِ القنبلة الذرية على المدينة للأصابة بسرطانِ الدم ، مرض الحروب والحرائق والدمار. كانتْ فتاةً سعيدةً ومبتهجة ،ومميزةً في السباقاتِ المدرسية ، وكانت تتهيأ لتشارك في السباق الرياضي العام وتلك أمنيتها ،وكم ابتسمتْ بسعادة لهذه الأمنية ،لكنها فجأةً شعرتْ بدوارٍ أسقطها ارضا ونُقلتْ على اثره إلى المستشفى وفي المستشفى قدمت لها صديقتها أوراقٍا ملونة .ذكّرتها بالقصصِ اليابانية القديمة والتي تقول بأن طائر الغرنوق يعيش 1000 عام فإذا إستطاع المريض أن يصنع ألف طائرٍ من الورق فإن الآلهة ستحقق أمنيته وتشفيه، لكن ساداكو لم تكمل غير 644 طائراً أحد الطيور الورقية عملته من ورقة مذهبة كانت غلافاً لشكولاته لذيذة، هذا الطائر كان مميزاً عندها، وضعته قرب سريرها لتلمسه قبل أن تغفو .كانت أمها تجلس قرب سريرها لتغني لها بصوتٍ حزين الأغنية الشعبية التي أحبتها حين كانت طفلة
ــ يا أسراب الغرانيق الرمادية
غطي بأجنحتكِ طفلتي
ثم تتمتم ، طيور الغرانيق الرمادية
جاءتْ محلقةً إلى بيتِنا
ماتتْ ساداكو في الثانية عشرة من عمرها في عام 1955
وقد قام زملاؤها في المدرسة بصنع ثلاثمائةٍ وستةٍ وخمسين طائراً كي يكملوا الطيور الألف ،ودفنت معها وهكذا حققوا لها أمنيتها جمع أصدقاؤها في المدرسة جميع رسائلها، طبعوها في كتابٍ أسموه ـ كوكيشي ـ وهو إسم الدمية التي قدموها هدية لها في المستشفى وزِعَ الكتاب في جميع أنحاء اليابان فعرف الجميع إسم ساداكو وطيورها الورقية الألف . في عام 1958 أزيح الستار عن النصب التذكاري في حديقة السلام بمدينة هيروشيما ، تقف فيه ساداكو في أعلى النصب وهي تُمسك بيدها طير الغرنوق الذهبي .وفي قاعدة النصب وعلى لوحٍ حجري كُتبَ:
هذه صرختُنا …
هذه صلاتُنا …
هذه تراتيلنا
السلام في العالم …
السلام في وطني
في كل سنة، و في يوم السلام تُلقى آلاف الغرانيق الورقية عند قاعدة النصب التذكاري، فكم ساداكو ذبحت في العراق؟ ويتمت ، وشردت ، وبيعت في اسواق النخاسة السرية؟ . متى نصحو مثل صحوة اليابانيين يا اهلي؟.ومتى نحتفل بيوم السلام العراقي؟.





