كتاب الحقيقة

مجلة نهرايا …ومازن لطيف والعراق

نعيم عبد مهلهل

 
يشتغل الناشر والأديب والإعلامي مازن لطيف علي في مساحة مكشوفة من الضوء المتسع في المسافة الجغرافية والتاريخية لخريطة بلاد الرافدين ( ميزوبوتاميا ) غير عابئ بهاجس المادة والعوز والحسد والمنغصة ، يمسك مشاريعه بخفق قلبه قبل أن يمسكها بيديه ويفترش جمال ظهيرة يوم الجمعة في شارع المتنبي كما يفترش كاهن المعبد البابلي دكة المعبد ليقيم طقوسه الروحية لعناوين كتبه القادمة من أزمنة الغرام والموسيقى والتوراة والثورات والحكايات وأحلام قصائد الشعراء. هو ( مازن لطيف ) يؤسس أساطيره بخصوصية انطبعت معه وعاشت في وجدانه وأصبحت بصمة عرفها فيه الجميع صاحب دار نشر ( ميزوبوتاميا ) ذات العنوانين الممتلكة لأخيلة الفكر وإبداعات القصيدة والرواية والتاريخ الممتد من أيام كهوف إنسان النايتردال والقرى الزراعية الأولى وحتى اللحظة الدامعة التي سكنت عينيه يوم فارق صديقه المكتبي نعيم الشطري عطر كتب الشارع الأثري ( المتنبي ) ورحل الى السماء. أحلام الناشر مازن لطيف ومشاريعه لا تنتهِ فهو يفكر بثقافة بلده كما تفكر وزارة ، ودائما يسعى لإثبات أن الثقافة العراقية بالرغم من خوف المفخخة والكاتم وجيوب اللصوص والمحاصصة إلا أنها تمشي في طريق الضوء ولا يهم إن كان وزيرها جنرالا في الجيش او أي مهنة أخرى بعيدة  على الثقافة ، هو يفكر بطريقته الثقافية الخاصة ودوما يبحث عن الممكن ليؤسس لمشاريعه نوافذ يمكن أن يتواصل معها مع العالم ، لهذا فهو يغامر في لجة الحدث العربي الملتهب ويطبع كتبه في بيروت ودمشق وتراه يوميا يمسك قلبه في انتظار شحنة الكتب القادمة من هناك برا وبسبب مخاطر الطريق وداعش يخاف على كراتينه أن تحترق ولا تصل القصيدة الى أرصفة المتنبي ليمضي حفل توقيعها مبتهجا بإصدار جديد. آخر مشاريع مازن لطيف الجميلة هو إصداره للمجلة التراثية والثقافية والرافدينية ( نهرايا ) وهي اشبه بموسوعة لعرض الجمال الحضاري العراقي بكل تفاصيله عبر رؤى حالمة لتواريخ ذلك السر الجميل لتفرد الحياة العراقية منذ الطقوس السومرية وبعث الأنبياء والى اليوم. المجلة هي مشروع حضاري وثقافي رصيف صدرت حتى اليوم بعدة إعداد وفي متونها دراسات واكتشافات رائعة لنخبة من دارسي الحالة العراقية بجميع وقائعها الاجتماعية والسياسية والأسطورية والأدبية والفكرية. واعتقد أنها لو استمرت في هكذا فتنة في الموضوعة وجمالية طبع غلافها وورقها ستؤسس لمشروع حضاري وثقافي رائع يجعلنا نطمئن إن الثقافة العراقية ليست قارئة فقط بل هي منتجة أيضا . نهرايا المجلة المُحكمة والمتنوعة والثرية هي من بعض نضال الناشر مازن لطيف ليؤسس لأحلامه ومنذ صباه هذه النافذة المضيئة التي تمنحه المكانة والاحترام في الساحة الثقافية وتجعل أرصفة شارع الثقافة ( المتنبي ) فخورة إن واحدا بجمال وذاكرة هذا الشاب المثقف ينتمي أليها مبدعا وناشرا ومؤسسا للمشاريع الثقافية الجديدة.
التحية لمازن لطيف……..!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان