رأي الحقيقة
تمضي مؤسسات الدولة العراقية بخطوات متقدمة في مواجهة الفساد، عبر إجراءات قضائية ورقابية تؤكد أن حماية المال العام أصبحت أولوية وطنية، وأن القانون ماضٍ في أداء دوره بكل حزم وعدالة.
وقد أسهمت الجهود المتواصلة في ملاحقة عدد من شبكات الفساد وكشف ملفات مهمة، الأمر الذي أحدث تحولاً واضحاً في المشهد الرقابي، ورسخ قناعة بأن المرحلة الحالية تختلف عن سابقاتها، وأن المساءلة القانونية باتت واقعاً يفرض نفسه على كل من يثبت تورطه في الاعتداء على المال العام.
هذا التحوّل يعكس عملاً مؤسسياً تقوده السلطة القضائية وهيئة النزاهة، بقيادة رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان، ورئيس هيئة النزاهة الاتحادية الدكتور محمد علي اللامي، والقاضي ضياء جعفر، إلى جانب عدد من أمهر المحققين الذين يواصلون جهودهم في متابعة الملفات وإنجاز التحقيقات وفق الأطر القانونية والدستورية.
كما يبرز دور وسائل الإعلام الوطنية المهنية التي تواكب هذه الجهود، من خلال تسليط الضوء على قضايا الفساد، وتعزيز الوعي بأهمية حماية المال العام، بما يسهم في دعم مؤسسات الدولة وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة.
إن مكافحة الفساد ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تكامل أدوار القضاء والأجهزة الرقابية والإعلام والمجتمع، وإن كل تقدم يتحقق في هذا المسار يعزز ثقة المواطنين بمؤسساتهم، ويدعم بناء دولة تقوم على سيادة القانون والمحاسبة.
إن استمرار هذه الجهود يمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ النزاهة، وتجفيف منابع الفساد، وتأكيد أن القانون هو الفيصل في حماية حقوق المواطنين وصيانة مقدرات الدولة، وصولاً إلى عراق أكثر استقراراً وعدالةً وثقةً بمؤسساته.
