حوارات وتحقيقات

الشاعر الفلسطيني سائد ابو عبيد لـ الحقيقة: القصيدة الحقيقية هي التي لا يشوهها تعصّب او عداء

في عدد اليوم بصحيفة ( الحقيقة ) نستضيف على مائدة الشعر و الأدب ، حنظلة آخر … حلم ما زال يتشكّل على قيد فلسطين انتصاراً للذات و الهويّة، رسمه الشّعر كي ينفخ لذة الجنون و الحب للأرض محافظاً على المسافات ، مؤمناً بكتابةٍ لا تضع ثوابتاً للغة و تعزي اخفاقها بضرورات الحياة… وعادةً ما تكونُ لقصائده طعم الحالة التي يكون عليها القارئ، وتأخذُ تأويلاً مبنياً على مستواه المعرفي والثقافي والنفسي أيضاً!!

الشاعر سائد أبو عبيد.. عضو إتحاد كتاب وأدباء فلسطين، انخرط في صفوف العمل النضالي الوطني منذ نعومة أظفاره وأصيب برصاص الإحتلال في العام 1989 وتم إعتقاله عدة مرات لمدة قصيرة كان آخرها في العام 1990 وأمضى مدة عام في سجون الإحتلال الإسرائيلي حيث بدأ حينها ينظم الشعر الوطني وشعر الحنين إلى الديار والأهل والصحبة في خيام و زنازين العزل والاعتقال وبدأت انطلاقته الشعرية في العام 1992 بنشر بعض من قصائده الوطنية في الجرائد والمجلات الفلسطينية وإذاعة القدس حينها ثم انضم إلى قافلة الشعراء في جنين واخذ ينظم الأشعار الوطنية وعاد مغردا كما العندليب في أواخر العام 2011… كما أصدر عدة مجاميع شعرية نذكر منها : وشوشات جرح ، عطش الروح و مجموعته الاخيرة أنفاس .و على اثير الحقيقة كان لنا معه هذا الحوار فأهلا و سهلا به بيننا …

حاورته – سناء الحافي

 
• الشاعر سائد ابو عبيد ،نرحب بك في دار الحقيقة ونستهل حوارنا معك من نبض الأرض الى امتداد الأدب و الابداع …حدثنا عمّا قدمته لك فلسطين وماذا قدمت لها من وهج نتاجك الادبي؟
 – اعتز بكم واسعد بالحوار معكم ويسعدني ان اكون ضيفا خفيف الظل اعبر عما تريدونه من حواركم بصدق وبشفافية عالية،  الحديث عما قدمته فلسطين لي فهو هذا الجرح النازف الفياض بالحبر والدم والدمع والاحساس، والذي كان سببا في ظهور لغتي اكثر واستوائها، ففلسطين تكفي ان تنجب من مخاض الكتابة قصائد واشعار لا تنتهي الا بانتهاء آجالنا ،أما ما قدمته لفلسطين فهو صرخة رافضة لمحتلها سارق فجرها وحقلها ومواسم الحصاد وبستان اقاحيها وحجر بكف طفل يدمي به وجه جندي يصر على ممارسة القتل بوحشية ضد كل بريء.
 • انت عضو في اتحاد أدباء و كتاب فلسطين ،حدثنا ماذا اضافت هذه العضوية لك و ماذا أضفتَ لها ؟
– هي ليست اضافة بمعنى اضافة ولكن هي مشاركة مشروعة ووصف  يفيض بعطر كل حر سبقنا من ادباء فلسطين وكتابها وشرف نحمله بالصفة المورقة من زيتون ارضنا ومن حبرها المتوجع .
 • صدرت لك عدة مجاميع شعرية نذكر منها : وشوشات جرح، عطش الروح، أنفاس… برأيك ما هي التحولات التي صاغت خطابك الشعري على امتداد هذه المجاميع؟ و هل استطاع سائد ابو عبيد ترجمة الواقع الذي يستند عليه في كتاباته؟
– نعم صدرت لي مجموعتين أما (انفاس) لم تصدر بعد ،واما التحولات فهي تحولات ذاتية خاصة وشعور نابع من ذاتي واحاسيس اي تحول حولي سواء كان وطني او سياسي او عاطفي او مجتمعي. وان اردت القول انني ترجمت هذا الواقع وما اعيشه كما يجب اكون مبالغا لاني دائما اشعر بالعجز انني لم أفِ ولم اجد وصف المتغيرات والحالات التي اعيشها بعمق ،لذا دائما اجدني اعيد الحالة بأكثر من قصيدة لعل وعسى اشعر بالرضا عن احاسيسي ولغتي الشعرية .
• شاركت في العديد من الأمسيات الشعرية خارج وطنك، برأيك ما الاسباب التي تحجب عن الشاعر الفلسطيني الانطلاقة داخل وطنه ؟ و حدثنا عن تجربة الانسجام مع الشعراء العرب في هذه الامسيات؟
 – الواقع الفلسطيني هو سبب انطلاقنا ولولا الواقع لما امتاز الشعر الفلسطيني ولما عرّج الى افق يراه الشعراء الاقرب الى وصف الحنين والحزن والانفة والكرامة والتي هي مطلب كل قلم عربي حر ،اما بالنسبة للتقصير في انطلاقنا بفعاليات رسمية ثقافية او اهتمام بالشاعر والكاتب اراها الان حالة نتوحد عليها وللاسف في معظم بلادنا العربية التي لا تفك ستار الظلمة عن شموع الكلمات والاشعار ،وبالنسبة لوضعنا الخاص  فإن الشارع الفلسطيني اكثر انشغالا بالحالة التي يعيشها والمضنية له من قبل محتله الناصب حواجزه في كل مكان والذي يسعى دائما لقتل كل اغنية وكل فرحة تصدح من صدور ابنائنا ومع ذلك نصر على الغناء وعلى الشعر وعلى الكلمة الثائرة .
اما بالنسبة للإنسجام فانا اقر بأن أدباءنا العرب يخلقون لنا الوقت الجميل عندما نكون بيننا فهم كرماء معنا جدا فأرى المحبة النابعة من القلب تجاهنا وتجاه قضيتنا الفلسطينية. 
• باعتبار أن الإنسان صنيعة الماضي، إلى أي مدى ساهم الماضي في تكوينك الإبداعي ؟
 – الماضي بكل ما فيه يقرع دائما في تفاصيل حاضرنا فهو الماضي الشجي احيانا والماضي الضاحك احيانا اخرى وهو الماضي الدافئ 
والذي به تورقت لهفتنا وحبنا وشوقنا ،الماضي الذي ما زال نسغه فوق أديمنا ووشم على أكفنا ،لذا يبصر الماضي جليا في قصائدي الماضي الذي كان مغمورا بعطف الامومة وايام الصبا والبسمة المشرقة والحنين العميق الذي يسافر معنا للمكان والزمان وكأني اراه منارة لي في بحر لجي يضرب عبابه في حاضرنا.
 • في ذهن الشاعر دائما تتبادر صرخات البداية و تظل أول قصيدة لصيقة بتاريخه مهما اعتلى قمم الابداع ، هل أنت من الشعراء الذين ينبذون قصائدهم الأولى و تنبذها في تاريخك الأدبي؟
 – انا لست مع نبذ قصيدتي الاولى او كلماتي الاولى فلا يحق للاب ان ينبذ طفله المشوه والمعاق وان يهتم بأبنائه الأصحاء ،لكل شاعر هفوات في بداياته وهذه امور موروثة لدى كل الشعراء والادباء وحتى العلماء ،القصيدة الاولى هي الخطوة الاولى كما خطوة الطفل الاولى فلولاها لما تجرأ على المشي .
 • نرحل بك من الخاص الى المطلق … كيف تقيّم الآن بعين النقد المشهد الأدبي العربي بصفة عامة و الفلسطيني بصفة خاصة اذا استندنا على المنظومة الالكترونية في النشر و التحليل ؟ وكيف تحكم على مجمل النقد الموجه لتجربتك الشعرية؟
 – المشهد الادبي العربي زاخر بتجارب ولغة اراها جميلة معبرة صارخة ثائرة اكثر وهي بحالة إفاقة جلية بعين القارئ ولو ان هناك بعض من التعابير التي لا نعرف بأي وصف نوسمها او لأي مقصد هي ماضية وايضا تنطبق الحالة نفسها على الخاصة الفلسطينية . مع اني اجد زراعاً للحب والبسمة في كتابنا وشعرائنا رغم القيد والوجع. 
الحديث عن النقد فهو حديث عن التقويم والتصحيح المبني على الصدق دون مجاملة او اطراء لا تفيد الشاعر .فأنا اعتز بمن كتبوا عن شعري بالنقد ومنهم الدكتور الفاضل عمر عتيق الذي تحدث عن السيميائية في شعر سائد أبو عبيد وقدمها باكثر من محفل ادبي وجامعي . 
 • هناك من يرى أن ملكة الشعر لا تكفي وحدها لكي يصبح الشاعر شاعرا متميزا ، باعتقادك هل هناك متطلبات أخرى ؟ و ما هي ؟
– بعد ان يملك الشاعر ملكة الشعر فهو بحاجة الى تنميتها والاهتمام بها ومن اهمها القراءة لغيره من الشعراء والادباء في كل المراحل 
والمشاركة والحضور بقدر ما يستطيع الى الامسيات واللقاءات الشعرية فهي تغنيه بتجارب الاخرين . وايضا الاطلاع على ادب الغرب والامم الاخرى والشعوب .
 • هل يمكن القول إن القصيدة خلاصة الشاعر من التشوهات الايدلوجية التي تصيب العالم بين الفينة والأخرى؟
– القصيدة هي مرآتنا التي نجد بها تفاصيلنا ولكنها مرآة الغير بالطبع في التي تكشف خبايانا وايماننا ومعتقدنا الراسخ فينا ..القصيدة الحقيقية هي بحق القصيدة التي لا يشوهها تعصب او عداء .
 • غالباً ما يراد من الشاعر خارج الوطن أن يتخذ موقفاً سياسياً واضحاً و (بصوت عالٍ).. كيف ترون الموازنة الصعبة بين الثقافي والسياسي، وهل يجب أن تنحاز القصيدة بجماليتها لموقف إيديولوجي سياسي؟
 – انا لست مع الانحياز بالقصيدة الى ايدلوجية تقود الى الفرقة والانعزال ولست مع القصيدة التي تزيد  العنصرية والطائفية 
القصيدة حمامة بيضاء ناصعة حرة تعانق الأفق الذي يظللنا جميعا … 
 • في الماضي كانت المعاناة ملح الشعر الفلسطيني واليوم تخفف الشعراء من معاناتهم و هناك من يرى أنه قد فسد بعض شعرهم.. فهل صحيح أن الشعر الفلسطيني يحتاج إلى نار موقدة ليستوي وينضج؟
– برأيي ان النار ان خمدت ألسنتها فإن جمرها باق تحت رماد حطبها فجمر العذاب لا ينتهي لدى الشاعر والكاتب الفلسطيني فمخيلته يصعب عليها ان تمسح نزف شهيد او آنة معتقل أو دمعة ام وطفل مودعة للشهيد او عذابات العيش التي يسعى لها العامل في طوابير الحواجز الاسرائيلية 
•  في ختام حوارنا حدثنا عن جديدك الأدبي  و كلمة اخيرة لقراء جريدة الحقيقة العراقية..
 – الجديد هو ما يأتي كل حين وما زال الشعر يرسم كل يوم ويعبر كل حين عن حياتنا وعن ما احبه واريده وآمله وانظر بشغف اليه… 
في النهاية اشكركم اخواتي واخوتي في جريدة الحقيقة العراقية على هذا الحوار البناء الجميل والذي اسعدني جدا ، وهو طريق يبين لنا اشراقات الادباء والشعراء العرب للقارئ العربي واشكر اختي الشاعرة سناء الحافي على حوارها واهتمامها وهو ليس غريب عنها 
متمنيا لها ولكم التوفيق والنجاح …

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان