اياد حسن دايش
مهندس عراقي سافر الى المانيا من اجل اكمال دراسته. حصل على شقة في احدى البنايات القريبة لجامعته. واثناء تسلمه مفاتيح شقته، طلبت منه صاحبة السكن ان لا يتعرف ولا يتواصل مع صاحب الشقة المجاورة له. لانه شخص سيئ السمعة ولا يستحق ان يتواصل معه احد .اول ما تبادر الى ذهن المهندس العراقي بان سيئ السمعة تعني الشرف، لانه مواطن شرقي وسوء السمعة يعني الشرف. لذا كان حذرا جدا في التعامل مع هذه العائلة، لكنه مع الوقت لاحظ بان هذه العائلة لا تختلف عن غيرها بالسلوك والتصرفات من باقي سكان العمارة. فتملكه الفضول حول معرفة ما هي اسباب مقاطعة السكان له. فتبين بانه موظف وتم طرده وسبب طرده انه اخذ رشوة. والمجتمع لا يحترم الموظف المرتشي والكذاب، اذ ينظر اليه نظرة عدم احترام واحتقار، ويقاطعه الجميع حتى يكون عبرة لغيره، لان هذه المجتمعات تقدس القيم الانسانية كالصدق والامانة وحب الخير وتبغض سوء الخلق والرشوة والفساد وغيرها. ان احتقار المفسد والمرتشي يؤثر اكثر مما يؤثر القانون، وخاصة في المجتمعات التي يكون فيها القانون ضعيفا جدا، حيث ان الناس يستحون ويهتمون بالراي العام اكثر من اهتماهم بالقانون. وهذا واضح في العراق من انتهاك للقوانين من الجميع، وعدم الاهتمام او الخشية من اثر القانون. لكن المشكلة الاكبر هم المطبلون والمزمرون للمرتشون والمفسدون، الذين يجعلون منهم ملوكا ونبلاء واسيادا وامثولة للنبل والشرف. لان الانسان يخشى احتقار الناس له وعدم احترامهم له اكثر من خشيته خرق القانون. حيث ان الراي العام ورأي الناس له دور كبير في التاثير على حياة الناس وسلوكياتهم، حيث ان الناس تخشى نظرة المجتمع السلبية لهم اكثر من خشيتهم من القانون وعقابه. ولكن اذا اختل الراي العام وضعف، ولم نجد من يقف بوجه الموظف حين يرتشي ولا يحترمه تشيع الرشوه مع ضعف القانون، وكذلك الشرطي حين يسيء الى مواطن او ان يستغل منصبه من اجل الحصول على مكاسب شخصية ولم يجد من يقف ويندد ويقاطع هذا الشخص، وينظر اليه نظرة احتقار واشمئزاز من سلوكه السيئ تجاه المواطنين، لما فكر في تكرار هذا العملية. كذلك المسؤولون عن حياة الناس وامنهم، لو لاقوا من عدم الترحيب والاحتقار، لكان هذا دافعا اكبر لهم من اجل التحرك من اجل التغيير، وعدم مقبولية الناس بهم كشخوص يمثلون الدولة او يمتلكون التحكم بكل مقدرات البلد. ان للراي العام او الجمهور قوة اكبر من القانون واكثر تاثيرا، وهي الاحتقار وعدم احترام واستقبال والتعاطي مع كل مرتش ومفسد، لان حياء الناس اكثر من خوفهم من القانون، لانهم حين يرون الاحتقار وعدم الاحترام سيكون له تاثير اكبر من تاثير قوة القانون.
ومضة:
أدنى الإنكار ان يُلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرة
علي بن ابي طالب









