اراء وأفكار

التنازع في بلدي كالسرطان في بدني

إسماعيل النوري

 

هذه المشاعر النبيلة تنتاب كل انسان حليبه طاهر غير ملوث بالحرام، لأن الوطن في تصوره بيت يأوي إليه والشعب عائلته يلتذ بمناخها وافكارها وعقولها وأخلاقها. هكذا كان العراقيون معظمهم من هذا النوع، فما الذي جرى؟ هل تلوث الحليب بالحرام؟

التغيير الذي حصل في العراق كان بفضل الله (سبحانه وتعالى) وفاء لدماء الشهداء الشرفاء الذين قارعوا النظام البعثي البائد في سبيل إعلاء كلمة الحق، حيث أعمى الله (سبحانه وتعالى) بصيرة الطاغية وبصيرة الولايات المتحدة الامريكية فحصل التغيير وليس بمنة أحد على العراقيين، حيث كان الناس يعيشون متآخين متصاهرين فيما بينهم لا فرق بين هذا وذاك من حيث المذهب أو العرق أو الدين باستثناء الحكومة التي كانت على العكس. ولكن ما الذي حصل لحكومة التغيير التي أنعم الله عليها بهذه النعمة؟ والمفروض على الكل شكرهذه النعمة وعدم نكرانها لأنها جاءتهم على البارد كما يقول المثل الشعبي. لقد كان معظم المغتربين يستجدي في البلاد الأجنبية، إلا القليل منهم، أما بالنسبة للمغتربين في اوربا فمعظمهم كان يعمل في المطاعم والمقاهي والسوق السوداء، وكانوا يلهثون وراء الدولار. وعندما تربع معظمهم على الكراسي نسوا الغربة والمآسي التي كانوا يعيشونها فأخذ كل واحد منهم يفكر بكيفية جمع المال لحساب مصالحه بعيداً عن الدين والمواطنة والمبادئ التي كان يؤمن بها، لأن الاتجاه المادي اعمى بصيرتهم وجعلهم يسيرون بهذا الاتجاه.

أما بالنسبة للبعض في داخل العراق فقد عميت بصيرتهم أيضاً حيث تحول معظمهم الى سرّاق بيوتهم لأن الوطن هو ملك للشعب وليس ملكاً لأحد، فهبّوا الى الدوائر والمعسكرات وعاثوا فيها فساداً، والطرفان يعرفان بأن المال الحرام يؤذي أطفالهم واسرهم وسمعتهم، اضافة الى عقاب الآخرة الذي لا مفر منه.

هل يتصور هؤلاء ان الله غافل عما يعملون؟ إنه رؤف بالعباد، يمهل ولايهمل، ولهذا نزل البلاء لعدم الاتّعاض، فعمّت العراق التفجيرات والقتل على الهوية وتهجير الناس من بيوتهم، وعم الخراب في البلاد، فأنتج حكومة فاشلة استحوذت على المال العام وسرقته وهي بعيدة كل البعد عن المواطنة والانتماء لهذا الشعب العريق بحضارته واخلاقه ودينه، ولم يتّعضوا من الذين سبقوهم، علماً بان الذي يخلد الانسان بعد مماته هو سمعته في مجتمعه ووطنه وما يملكه من دين ومبادئ واخلاق وليس المال واشباع الغرائز. فهل فقد المسؤولون آدميتهم لهذا الحد وتحولوا الى الصنف الثاني. هذا ليس بغريب لأن فاقد الشيء لا يعطيه.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان