حسين الذكر
قبل ايام ساقتني المصادفة للصلاة في احدى الحسينيات التي كنت ارتادها كثيرا قبل 2003 ، تحت حكم الطغاة والارهاب والخوف والبطش الدكتاتوري ، وقد ادهشت حقا من حال المصلين الذي لم يكتمل عددهم حتى السطرين الأماميين، برغم نوع الحكم السائد الان ، الذي يطلق عليه البعض تسمية الحكم الديني ، وبرغم الحرية السائدة وعدم الخشية والخوف ممن يرتاد المساجد والجوامع ، الا ان عدد المصلين تراجع بصورة خطيرة تستحق التوقف ، على ما كنت عليه ايام الاستبداد والقمع ، اذ لم يمنع حضور الناس الى بيوت الله بشكل مكثف ومتزايد برغم كل انواع العواقب المترتبة على ذلك والمدونة في التقارير المراقباتية التي كان المؤمنون يخضعون لها ، التي تم الحصول عليها وقراءتها ، بعد سقوط النظام المباد في اجهزة الامن ودوائر الفرق الحزبية ..
قبل ايام ذهبنا الى بيت الزميل اياد الجوراني مقدم البرامج الرياضية المعروف في قناة العراقية الرياضية منذ سنوات عدة ، لقراءة سورة الفاتحة على روح المرحوم والده ، الذي انتقل الى رحمة ربه ، بعد معانات مع المرض ، انهكته وعياله ، وقد فوجئنا انا والدكتور كاظم الربيعي الذي كان برفقتي لنفس الغرض ، حينما شاهدنا الزميل الجوراني وهو يمشي على العكازات وتم تجبيس قدمه.. الزميل الجوراني ، لم يمدد وقت حيرتنا ، فبادر سريعا لشرح الموقف فقال: ( الحقيقية ان ساقي قد انكسرت ، بعد وفاة والدي بلحظات ، حينما شاهدته يفقد حياته لسوء تصرف ( العالمين بالمستشفيات) في التعامل معه ، فقد اجهدنا من التنقل بين المستشفيات العامة والخاصة وتعامل الاطباء الذين اضطرونا لنقله الى مستشفياتهم الخاصة ، واجراء التحليلات من مختبراتهم الخاصة او المتفقين معها ، وكذا مع الصيدليات الخاصة بهم ، وكاننا نتعامل مع مافيات طبية ليس بملائكة رحمة ، يضيف الجوراني باسى ودمعة عينيه المحترقة على وجناته ، لا حزنا على ابيه فحسب ، فان امر الله واقع لا محالة ، والموت حق على الجميع ، الا انه ينعى حال مجتمع ومؤسسات ، اصبح فيها بعض الاطباء يبيعون ويتاجرون بفقراء العراق – لان الاغنياء لديهم ما يكفي للعلاج في دول الخارج – ، اذ يقول : ( لقد اضطرنا الطبيب ، ان نشتري من صيدليته فقط ، عصارات صغيرة غير موجودة ، الا في صيدليته الخاصة باسعار باهضة جدا ، كما اضطرنا الى شراء مائة ابرة ( ام الميلون) باسعار خيالية فضلا عن كونها ، كانت سببا اساسيا لتلف كلية الوالد الذي ادخلناه المستشفى للعلاج من داء السكري ، فمات بعد ايام بسبب تلف كليتيه التي مزقتها ابر الاطباء الذين كانوا يتاجرون ، لا يعالجون فقراء العراق .. يقول الجوراني: ( كنت شاهدا على تالم ومعانات والدي دون ان يهتم به احد ، ونحن ننقله من مستشفى الى اخرى، وفي جميعها لا نشعر بالاهتمام او العناية، فغالبية العاملين هنالك وبكل المستويات ، عينهم على جيوب اهل المريض، اما المريض فآخر ما يفكرون به، علما بان جلهم يتحدثون معكم بالدين والشعارات الرنانة، التي لا تمت لاعمالهم بصلة ابدا، في وقت يصدح القران الكريم واسلامنا الحنيف وديننا القيم بان : ( الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) .. علما ان الجوراني وجه اعلامي متميز من سنوات طويلة وله علاقات عامة مفترضة باعلى المستويات ، فما حال من لا يمتلك من حطام هذه الدنيا الا رحمة الله ، التي في كنفها يعيش الفقراء بوقت تبقى غالبية مؤسساتنا – للاسف الشديد – تنخر بمرضى فقرائنا بكل الاوقات دكتاتورية كانت ام ديمقراطية ، مع ان الله جل وعلى لا ينظر الى سيمائنا وحلاوة قولنا ، بل ينظر الى اعمالنا ونوايانا .. فاليه المشتكى واليه المصير ، والرحمة والرضوان الى والد العزيز الجوارني الذي نسال الله ان يشفيه سريعا عاجلا لاداء رسالته الاعلامية ومحاربة كل المفسدين .. والله ولي التوفيق..









