رجاء القيسي
كل يوم يمر علينا يكون أسوأ من سابقه، ونُصدم بقرار أو خبر يقتحم تلافيف ادمغتنا المتعبة من شدة التفكير والتحليل والنقد، لما يجري حولنا من أمور عجيبة ووضع مزر، فقد اجتاحنا او بالأحرى اجتاح (سياسيينا) فيضان التخلف والتراجع لدرجة أنهم جعلوا الأسود اكثر بروزاً في حياتنا، والظلم والاستبداد أكثر تسيداً من الحق والعدل.. وقبحوا الجمال في حياتنا.. قرار طائفي تعسفي بامتياز ولا أدري من الذي تفتق ذهنه على مثل هكذا قرار، مع سبق الاصرار على زرع التفرقة الدينية والطائفية والعرقية، والتي لم نكن نتلمسها او نسمح بهذه الترهات أن تتغلغل في حياتنا الاجتماعية وعلاقتنا الانسانية، كل القوى الوطنية ، كل الشرفاء والمحبين للعراق، ويدافعون عن حرية وكرامة الانسان العراقي، فكلنا يد واحدة لنحارب وبكل ما أوتينا من قوة عقلية وثقافة راقية واسلوب متحضر، يتسم بالسلم والاقناع لزرع وسقي المحبة والتأخي والتكاتف فيما بيننا، ونبني كل ماهو خير و انساني، ثم نتفاجأ بقرار حكومي رسمي مجحف ومخز الا وهو (فصل رياض الاطفال).. الاطفال المسيحيون عن الاطفال المسلمين..!
قرار مُرعب، فقد هزني ما سمعت ورأيت في احدى رياض الاطفال، أنه تم فصل الاطفال المسيحيين عن المسلمين كلٍ في روضة معينة ؟ وتساءلت عن السباب والمبررات وكانت سخيفة جداً وتافهة.. وهو أنه لأجل تعليم اللغة السريانية..!
وما الضير لوبقيت الروضة على وضعها السابق، وتخصص وقتا لتدريس اللغة للاطفال المسيحيين .. ما ذنب طفل بريء نقي يفترق عن صديقه الطفل الاخر، لكونهم يختلفون بإنتمائهم الديني .., ألم يفكر المشرع لهذا القرار بالعقد النفسية التي ستنشأ مع الطفل؟ ما يولد الحقد والكراهية للطرف الاخر دون وعي منهم وتنمو وتكبر عندهم الروح العدائية؟..
هل يعقل ان تصدر هكذا قرارات في دولةٍ ندعو لها ونعمل ونناضل ان تكون دولة مدنية ديموقراطية متوحدة، رأسمالها الانسان أياً كان دينه أو مذهبه أو توجهه.. الزهور مختلفة الالوان والرائحة العبقة، هكذا هي رياض الاطفال، وهكذا هم زهور العراق ليضاهي الأمم ، فلِمَ تدنسون أفكارهم وتغتصبون علاقاتهم الاجتماعية الانسانية فيما بينهم ؟ لِمَ تقتلون براءة الطفولة ورائحة الحب وتزرعون الفرقة والحقد فيما بينهم؟ لِمَ يحصل هذا في بلد مهما كان تخلفه إلا في عراقنا.. عراقنا الجديد؟ نسمع قرارات.. تنقذ أجندات.. تغتال إنسانيتنا.. وتسلب حريتنا في كيفية العيش الراقي المحترم.. كيف نستطيع ان نضاهي الأمم ونسابقها في مجالات الحياة المتطورة، إذا كنا نقتل الحب في الطفولة ونحسسهم بالعدونية أو (لا أعلم قصد المُشرع) لهذا القرار؟ إن استمرار الامور بهذه الطريقة التعسفية فالعراق الى الهاوية.. وعلى العراق السلام وبؤساً لكل من شرع له ومن نفذه..
ألا يعلمون ان الدين مُكتسب ولايدٌ لنا فيه..









