حوارات وتحقيقات

رغم صخب الانتخابات.. السماوة تطرب على أنغام قصائد الدراجي ووجيه عباس

  للشعر سحرٌ لا يقاوم، ولخياله هوى أخاذ، حتى قيل أن لمنطقة الشعر جمالا فاتنا ومدهشا، بل أن ثمة من يرى في هذه المنطقة خضرة عدنية باذخة.. ويقيناً أن لموسيقى القوافي صوتاً يعلو على كل ضجيج.. وقد تأكد لي ذلك حين رأيت بأم عيني في السماوة كيف ينسحب جبروت الضجيج أمام نعومة الشعر مخذولاً.. نعم هكذا فعلت قوافي فالح حسون الدراجي، وإدهاشات وجيه عباس، حين وقف هذان الشاعران الكبيران يوم الخميس أمام حشود المتعطشين للشعر في سماوة الوطن والحب والنخيل، ليُسمِعا الفرات شعراً نبيلاً وحميمياً قبل أن يُسمِعاه لذلك الجمهور الذي لم تستطع قاعة البيت الثقافي أن تستوعبه، فاضطر الكثير منه الى الوقوف حتى نهاية الأمسية الحالمة.. 

كتب:

علي جبار الزيادي

كانت المسافة بين الشعر المتلو داخل قاعة البيت الثقافي، وأصوات الانتخابات العالية قصيرة جداً.. فكلما ترتفع أصوات الانتخابات بحناجر المعلنين والدعائيين كلما ارتفعت أنغام موسيقى الشعر، حتى تكاد تلامس آذان القلوب المرهفة، فتغلق بحكم الجمال مسامع الآذان الخارجية عن كل ضجيج  وهكذا ينتصر الشعر على السياسة..

ولعل الحسنة الوحيدة في لعبة الانتخابات السياسية -مع أني منحاز تماماً لصناديق الانتخاب، ومتحيز جداً للعملية الديمقراطية وللتداول السلمي للسلطة- أقول أن الحسنة الوحيدة للسياسيين، بل والمفاجأة الأبرز فيها، كانت عند دخول الوكيل الأقدم لوزارة الداخلية عدنان الأسدي قاعة الشعر، ليستمع للسحر الذي يلقي به الدراجي تارة، ووجيه عباس تارة أخرى، بمرافقة العود الناطق بلغة الجمال.. ما دفع بالشاعر فالح حسون الدراجي الى أن يرحب بقدوم وزير الداخلية وكالة رغم ظروفه، ومهامه الأمنية الكبيرة، ويعتب في الوقت نفسه على المرشحين الآخرين الذين غابوا جميعاً عن الحضور الى حيث يرتل الشعر، ويزدحم الإمتاع والذوق والوطنية السامية، رغم كثرة عددهم، ورغم أن هذه الأمسية تقام في مركز(سنتر) المدينة، حيث يعلم بها أغلب الجمهور! 

وفي ختام الأمسية، وبعد أن شبع الجمهور من ماء الشعر الزلال، وأرتوى من روعة الموسيقى التي كان يبثها لهم عود الفنان تحسين عباس، القى الاستاذ عدنان الأسدي كلمة كان فيها الكثير من الشعر، والحب، والرقي.. والجمال .. فالرجل لم يتحدث عن ترشيحه لهذه الانتخابات، ولا عن قائمته الانتخابية حيث يفعل غيره من المرشحين في مثل هذه المواقف التي يكون فيها الحضور كبيراً، لاسيما وأنه مرشح دولة القانون في السماوة، إنما تحدث عن العراق، والوحدة الوطنية، وضرورة مشاركة الجميع، بخاصة وأن لا خيار للعراقيين غير الخيار الديمقراطي.. كما تحدث عن تاريخ العراق، وحضارة العراقيين، وتقدم الشعر والفنون العراقية.. مكتفياً بتحية الشاعرين الضيفين، والجمهور الحاضر.. ليغادر بعدها القاعة مودعاً بكلمات الشكر والتقدير من قبل مدير الأمسية الشعرية الأستاذ عبد الله الناصح رئيس اتحاد الأدباء في محافظة المثنى.. 

وقبل أن نضعكم أمام الصور الفوتوغرافية الناطقة، وددت أن أشير الى نجاح هذه الأمسية الشعرية بكامل العلامات.. مؤكداً على أن تضامن وتعاون البيت الثقافي في المثنى بشخص مستشاره الصحفي والاعلامي الأستاذ سعد حسين، ومدير البيت الاستاذ ياسين محمد، واتحاد الادباء بشخص رئيسه الاستاذ عبد الله الناصح، الذي لم يكتف بحضوره، وحضور زملائه الأدباء الكبار في السماوة فقط، أنما قام  الرجل بإدارة الامسية بنجاح فائق أيضاً، ولا يفوتنا هنا أن نشير بالتقدير والحب لدور نقابة الصحفيين في السماوة، لاسيما الزميل عارف شهيد نقيب الصحفيين في المثنى الذي كان عوناً ويداً سمحة ممدودة لمعاضدة البيت الثقافي، ومساهمته في نجاح هذه الاحتفالية المضيئة، بخاصة وأنها تقام في ظل ظروف غير طبيعية بالمرَّة.. لكن حب جمهور السماوة ومثقفيها للدراجي ووجيه عباس، وإصرار الجميع على نجاح الأمسية، جعلهم يقبلون التحدي، فيقيمونها رغم كل شيء، وينجحون فيها رغم كل شيء ايضاً.. ونحن نذكر هذا التضامن النبيل للمنظمات الثقافية والفنية في السماوة يتوجب علينا أن نذكر الحضور الجميل لنقابة الفنانين في السماوة .. ونذكر ايضاً بأبرز حروف التقدير والإعجاب دور منظمات المجتمع المدني لا سيما الناشط المعروف (ابو غيث الشمري) الذي كان خير رفيق وزميل ودليل للوفد القادم من بغداد الشعر والإبداع لقد كانت الأمسية أكثر من رائعة، حيث كان التقديم ذكياً، ومختصراً، وواعياً، وكان العود الصادح المرافق لقراءة الشعر باهراً، فضلاً عن القصيدة الجميلة التي ألقاها الشاعر عدنان السماوي، والتي كانت بمستوى فني متقدم ولعل السبب الأبرز في نجاح هذه الأمسية هو حضور هذا الجمهور النوعي والكمي الكبير، الذي يتقدمه الأستاذ عدنان الأسدي .. فكان حفلاً شعرياً فنياً عراقياً وطنياً خالصاً.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان