اراء وأفكار

هل يفي دعاة التغيير بالنذر..؟

موسى صاحب

 

وضعت حرب الانتخابات البرلمانية اوزارها مساء الثلاثين من نيسان الماضي، وعاد المشاركون في هذه الملحمة من سياسيين وغير سياسيين إلى ديارهم آمنين سالمين ولله الحمد، بانتظار النتائج باستثناء بعض الخروقات الأمنية التي حدثت بالقرب من بعض المراكز الانتخابية، والتي أسفرت عن استشهاد عدد من منتسبي القوات الأمنية، وكوكبة من  المدنيين العزّل، وأهم ما يميز هذه الجولة الانتخابية ويجعلها تختلف عن سابقاتها، أنها أصبحت بمثابة التحدي لبعض القوائم السياسية التي رفعت شعار (التغيير) وهو أمر يدعو الى التفاؤل والارتياح شرط أن يكون (التغيير) هذا بمثابة الثورة الشاملة على تردي الأوضاع الأمنية والاقتصادية والخدمية وليس تغييرا في الوجوه السياسية فقط، وأعتقد أن هذه المهمة ان لم نقل مستحيلة فإنها ستكون صعبة على السياسيين المتأهبين للامساك بزمام أمور البلد، طبعا وفق ما ستفرزه صناديق الاقتراع، فيما لو بقي شبح المحاصصة السياسية ولا نقل التوافق الطائفي والقومي بين الشركاء يحوم في أجواء العملية السياسية، ولا أحسبه سيغادر الأجواء العراقية بوجود مناخ معتدل يشجّع على زرع بذور الانشقاق في القرارات والتوجهات التي تتبناها الكتل السياسية، والتي من المفترض أنها تصب في مجرى واحد ألا وهو تحقيق الأمن والاستقرار على جميع الأصعدة، وفي مقدمتها الصعيد الأمني مبتغى الجميع، إذن هناك مجموعة عقبات تنتظر صاحب الحظ الأوفر في تشكيل الحكومة القادمة، ان كان رئيس الوزراء الحالي أو غيره، فالنتيجة واحدة، فحبل  الشراكة السياسية أصبح مترهلا من كثرة الشد والجذب بين أطراف الحل والعقد، وهو في طريقه إلى الانقطاع عاجلا أم آجلا، ان لم تتغير آلية تشكيل الحكومة وجعلها حكومة أغلبية، يكون لرئيسها حق اختيار تشكيلته الوزارية، وفق الشروط والضوابط التي تفرضها المهنية والشفافية في أداء المهام والواجبات، وليس حكومة تخضع لأمزجة وأهواء الكتل والأحزاب، إضافة إلى مشاكل المنطقة الحبلى بالصراعات القومية والمذهبية، والتي نرى انعكاساتها كل يوم على الشارع العراقي، وعلى الجميع من حكوميين وبرلمانيين وسياسيين، إذا ما أرادوا أن يجتاز البلد كل هذه العقبات باتجاه بر الأمان، أن ينصهروا جميعا في بوتقة الولاء للوطن حصرا، وليس لجهة سياسية أو إقليمية ومهما كانت المغريات، وأن تكون الحكومة التي من المفترض أنها تمثل الطيف السياسي للبلد أن تطبّق قوانينها على الجميع من دون تمييز، حتى وان كانت النتائج لا ترضي أطرافا في العملية السياسية. 

ان ملف الخدمات ومكافحة الإرهاب الذي وجد له حواضن في بعض المناطق، بفعل النزاعات السياسية وموضوع الشراكة الوطنية الخاضع لردود أفعال بعض قادة الكتل والأحزاب، ومجموعة عوامل ستكون كافية لعرقلة مسيرة الحكومة القادمة، يا ترى هل يتمكن دعاة التغيير بوجود هذه العقبات، من الإيفاء بوعودهم بتحقيق كل ما يطمح له المواطن العراقي؟ أم سيشتكون هم أيضا من الإرهاب ومن المحاصصة ومن عدم الانصياع لقرارات الحكومة..؟

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان