اراء وأفكار

نتائج الانتخابات البرلمانية وتشكيل الحكومة

نوري صبيح

 

أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق في يوم 19/ 5/ 2014 ، نتائج الانتخابات البرلمانية للدورة الانتخابية الثالثة التي جرت في جمهورية العراق يوم 30/ 4/ 2014، والتي ظهر فيها فوز الكيانات السياسية المهيمنة على المشهد السياسي بعد التغيير في 9/ 4/ 2003 رغم اعتماد طريقة سانت ليغو المعدلة لاحتساب الأصوات … وجاءت المطالبات بضرورة الحفاظ على حياة المواطنين من التفجيرات في الشوارع والأزقة الشعبية ، وضرورة استتباب الوضع الأمني وتقديم الخدمات بكل صنوفها، ذات الأهمية القصوى للمواطن بداية من الوضع الاقتصادي للأسرة العراقية، ومكافحة الفساد الإداري والمالي والسياسي المستشري في دوائر الدولة، و طالبت الجماهير الشعبية والمرجعيات الدينية الرشيدة وبعض القنوات الفضائية المحلية والعربية التي تبث برامجها من دول الجوار العربي والإقليمي، بضرورة التغيير ووضعت الخطوط الحمر حول عودة نفس التشكيلة الحكومية ورئاستها. ولكن أي تغيير يقصدون؟، الذين هم ألان في قيادة هرم السلطات التشريعية والتنفيذية أو/ في الأشخاص “الشخصنة” آم في المناهج والرؤى السياسية لبناء الدولة؟، وماذا عن الآليات الدستورية الحاكمة في هذا الصدد بخصوص الكتلة النيابية الأكثر عددا، قبل أم بعد الانتخابات، بحسب تفسير المحكمة الاتحادية العليا..، هل تلغى ؟ ويعدل الدستور والحاجة إلى الاستفتاء الشعبي؟ ومن الطبيعي إن يكون هناك فائزون وخاسرون في أية انتخابات برلمانية، وظهرت من خلال النتائج المعلنة رسميا خسارة عدد من ابرز الشخصيات “النواب” من السيدات والسادة ومنهم رؤساء قوائم وكتل في جل القوائم السياسية ، الذين كان لهم حضور واسع”المشاكسة والتخندق والخطاب الطائفي” تحت قبة البرلمان وفي الحضور الدائم في اغلب الفضائيات العراقية والعربية والعالمية وإثارة الأزمات المحلية  وتدويلها..

والمشكلة الأهم في هذا الصدد ، هل يعودون مرة أخرى تحت قبة البرلمان؟ بعد تشكيل رئاسة مجلس النواب وانتخاب رئيس الجمهورية وتكليف الكتلة الأكبر عددا،بتسمية مرشحها”….” ليكون رئيسا لمجلس الوزراء ، وهذا الاخير الذي سوف يبادر ولا يوجد ما يمنع دستوريا كون النظام برلماني”وهو أمر مسكوت عنه ” إن تكون الكابينة الحكومية بنص دستوري أو فقرة في النظام الداخلي للبرلمان، من أعضاء مجلس النواب أم لا؟ وحدث إن تم استيزار من هم ليسوا أعضاء في مجلس النواب للوزارات ورئيس الجمهورية!! وهل يقوم رئيس مجلس الوزراء القادم بإعادة ابرز الشخصيات” الخاسرة في الدورة البرلمانية الثالثة” التي عملت معه في كيانه السياسي أو في القوائم السياسية الأخرى الفائزة وبطلب من رؤسائها وزعمائها بضرورة إرجاعهم إلى قبة البرلمان ويحلون محل زملائهم الذين سوف يتم تسمنهم مناصب وزارية في الحكومة الجديدة؟ حتى لو رشحت كل قائمة سياسية ثلاثة مرشحين لها لإشغال المنصب الوزاري لوزارة واحدة، والمطلوب إذا كان المرشح لرئاسة مجلس الوزراء في الحكومة الجديدة وهو أكيد سوف يكون من “التحالف الوطني”  و من الأهمية بمكان، أن يختار الوزير على أساس الكفاءة والخبرة والنزاهة ومن يكون تاريخهم المهني ومؤهلاتهم الدراسية متطابقة مع تخصص الوزارة ، فلا يعقل مثلا ، إن يكون وزير للعلوم والتكنولوجيا شهادته في العلوم الإنسانية والدينية ، أو وزيرا للثقافة أم الرياضة خارج هذا الاختصاص تحت حجة إن منصب الوزير سياسي وسيادي…، ويصبح معرقلا لعمل وزارته ويعمل على أساس الولاء الحزبي والمذهبي والمناطقي طوال السنوات الأربع التي يقضيها في الوزارة .

فالمطلوب من رئيس مجلس الوزراء القادم:

إن توزع الصلاحيات بين رئيس مجلس الوزراء ونوابه لقيادة الوزارات وفق نظام داخلي يقره مجلس رئاسة الوزراء بالتشاور مع القوائم السياسية والمستشارين القانونيين على إن تكون الوزارات الأمنية تحت قيادته حصرا، ويترك الشؤون الاقتصادية والخدمية لنوابه في قيادة هذه الوزارات مع الصلاحيات لتنشيط وتفعيل العمل، ويكونون مسؤولين مسؤولية تضامنية أمام مجلس النواب .

– له الصلاحية الحصرية والمسؤولية عن انتقاء واختيار نواب رئيس الوزراء و الوزير للوزارة وفق معايير علمية مهنية وليست سياسية بالدرجة الأولى، وإقالته عند حصول خلل ومشاكل وعدم تقديمه الخدمة للمواطنين خلال سنة من تسنمه المنصب الوزاري بالاتفاق مع كتلته مسبقا عند التصويت لتغييره والإتيان بغيره.

-إن تكون تشكيلته الوزارية من خارج مجلس النواب.  

– إن يقوم بترشيق ودمج عدد من الوزارات الحكومية والاقتصار على الوزارات الاتحادية(10 مثلا) والصلاحيات الحصرية لها وفق مواد الدستور والانتقال في مرحلة لاحقة بنقل هذه الوزارات إلى مجالس المحافظات.

– إن يعاد النظر بطبيعة ونوع الاقتصاد العراقي”الحر” وفق الدستور العراقي، وإعادة هيكلة الوزارات العراقية من حيث الكوادر البشرية والتخصص.

– الاهتمام بنظام التعليم والقضاء لأنها مقياس كل أمة ترنو لبناء مستقبلها على أسس سليمة وعلمية .

-إن تدفع مشاريع القوانين التي ترسل من الحكومة إلى البرلمان لخدمة عموم المواطنين وليس على أساس الولاء الحزبي والسياسي وخصوصا في مجال السكن وتوزيع الأراضي.

– التآزر والتعاون ما بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لتمشية مشاريع ومقترحات القوانين عن طريق الأغلبية البرلمانية /السياسية ، وحجب الثقة برئيس مجلس الوزراء تشكيل الحكومة بنفس الطريقة والإلية لتشكيلها .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان